سلام من طفلة عراقية للقمة العربية والأمم… تترقب…

محاسن حدارة

في كل عام تُضيف القمة العربية بلداً عربياً على بيانها بعد سقوط الإنسان والأرض والتراث والحضارة والثقافة والمساجد والكنائس بيد عدوٍ تمنى فنال. سقطت فلسطين الأم وبكيناها، سقط العراق وبكيناه، ولحقت بهما سوريا وليبيا ونحن نقف على الأطلال، والعدو من أمامنا ومن خلفنا وعن يميننا وشمالنا، وأصبحنا وكراً للإرهاب لا سلام ولا حوار ولا من يحزنون.

      في الموصل وقفت طفلة لم يتجاوز عمرها العشر سنوات أمام عدسة الكاميرات العالمية، ونظرت باكية، شامخة، مبتسمة، صامتة، فنطقت الصورة بإسم الإنسانية وبإسم أطفال الأمة العربية، وتلت كلمتها شاكية وهذا نصها:

نحن أطفال من دون طفولة، وجرحى من دون مستشفيات، وأمهاتنا من دون سترة، وأجدادنا من دون دار، وأمواتنا بلا قبور. نحن مشردون على الحدود الجغرافية، ولاجئون الى أبواب موصدة، وغرقنا في البحار بحجة الحرية، ومزقنا الإرهاب بحجة الدين، وأصبحنا أرقاماً غير شرعية، وصوراً للشفقة العالمية، من يرد لنا أوطاننا؟!

يا أيها الزعماء العرب، ردوا لنا أوطاننا، أعطونا السلام، أعطونا الأمل. نحن أكثر من ثمانية ملايين طفلٍ عربيٍ من دون مأوى، والأمم المتحدة تترقب بزيها الأنيق والراقي وجع الإنسانية، وتكتب تقاريرها عنا ولا من يحرك ساكناً ولا من يضمن مستقبلا.

سنكبر من دون أن نعلم شيئاً عن تاريخنا وإرثنا الحضاري والثقافي، لأنهم أحرقوا مدارسنا وجامعاتنا ومكاتبنا، ودمروا متاحفنا، وسنكبر على أرصفة الطرقات المهدمة ننتظر الرحمة. فنرجو منكم الرحمة واذكرونا في بيانكم الثامن والعشرين كي لا يسقط غداً بلد عربي آخر.