الفوضى الدستورية خطّ أحمر ومرجعيات دولية تتهيّب الأزمة

بعد 15 أيّار.. الخيارات عدّة منها انسحاب الوزراء المسيحيين

ميرا جزيني عساف
مقالات
63
0

تنقضي بعد خمسة وعشرين يوما مهلة الشهر ليستعيد مجلس النواب حقّه في الانعقاد، فإمّا يلتئم لإقرار قانون انتخابي جديد يكون قد أُحيل إليه من الحكومة وإمّا يستعيد اقتراح قانون التمديد المُقدّم من النائب نقولا فتّوش للتصويت عليه وإقراره، لتُفتح صفحة جديدة من الكباش السياسي سيستخدم فيه المعترضون الشارع وسيستعين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بما يتيح له الدستور من صلاحيات وافرة، بعد استخدامه المادة 59، لمنع التمديد الثالث للمجلس.
يشرح مرجع دستوري بارز ما هو متوقّع في الآتي من الأيام، فيشير الى أنّه في حال عرض اقتراح قانون التمديد على مجلس النواب في جلسة الخامس عشر من أيار المقبل فإنّ إقراره يحتاج الى النصف زائدا واحدا من نصاب الجلسة التي تنعقد بخمسة وستين نائبا ليمرّ اقتراح التمديد بتصويت ثلاثة وثلاثين منهم، فيُرسل القانون الى قصر بعبدا بصيغة العجلة، ما يضع رئيس الجمهورية أمام الخيارات التالية:
أ – إمّا التوقيع على القانون ليصبح نافذا.
ب – إمّا ردّ القانون الى مجلس النواب في مهلة خمسة أيام لاكتسابه صفة العجلة.
جـ – أمّا في حال انقضاء الأيام الخمسة من دون أن يوقّعه الرئيس أو يردّه الى مجلس النواب لإعادة النظر به، فإنّه يصبح نافذا حكما ويُنشر في الجريدة الرسمية.
ويضيف المرجع الدستوري أنّ هذا المسار مُتاح بشكل طبيعي لأنّ العقد العادي للمجلس النيابي ينتهي في الحادي والثلاثين من أيار، لذا هناك متّسع من الوقت لتمرير التمديد الثالث بعد تمديدين، الأوّل في أيار العام 2013 والثاني في آب العام 2014.
وفي معرض شرح التداعيات إذا ما لجأ رئيس الجمهورية الى ردّ قانون التمديد في غضون الأيام الخمسة المُتاحة أمامه، يشير المرجع الدستوري الى انّه حينئذ يحتاج التصويت على اقتراح قانون التمديد في مجلس النواب الى خمسة وستين نائبا ايّ النصف زائدا واحدا من عدد النواب المئة وثمانية وعشرين. فإذا حظي الاقتراح بالتصويت اللازم أُقرّ بشكل نهائي، ليلجأ رئيس الجمهورية بعد ذلك الى الطعن به أمام المجلس الدستوري، وفي حال لم يحظ بقبول خمسة وستين نائبا عندئذ تصبح البلاد أمام احتمالين لا ثالث لهما:
أوّلا – العمل بكلّ جدية وجهد للتوافق على قانون انتخابي يقرّه مجلس النواب قبل الحادي والعشرين من حزيران تاريخ انتهاء ولاية المجلس المُمدّدة لمرّتين.
ثانيا – في حال تعذّر التوافق، تلجأ الحكومة في اجتماع تُدعى إليه إلى استعادة قانون الستين وتصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، مُعدّلة المهل لتُجرى الانتخابات وفق الستين بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إصدار مرسوم دعوة هذه الهيئات. وهنا تقع السلطة التشريعية في فراغ سيقارب الشهرين أو أكثر بقليل.
في سياق متّصل ترى مصادر سياسية مُواكبة أنّ عدم التوافق على قانون انتخاب في مهلة الشهر التي منحها رئيس الجمهورية للأفرقاء السياسيين سيمهّد لوضع البلاد أمام فوضى دستورية عارمة لن تستثني أحدا من تداعياتها. وإذ ترجّح المصادر عدم قبول رئيس الجمهورية باستعادة الحكومة لقانون الستين وإجراء الانتخابات على أساسه بعد أن دُفن الى غير رجعة، تشير الى الحديث المتنامي عن اتجاه سيكون عندها لدى الوزراء المسيحيين الى انسحاب قد يرقى حدّ الاستقالة ما سيهدّد، بعد السلطة التشريعية، مصير السلطة التنفيذية.
وسط هذه الأجواء، يبدو أنّ مرجعيات دولية هامّة ووازنة باتت تتحسّس خطورة الوضع وتعمل على الدفع باتجاه وضع قانون انتخابي جديد وإمرار الاستحقاق النيابي بعد انتهاء سنتين ونصف السنة من الفراغ الرئاسي بانتخاب العماد عون رئيسا. ولم يكن بعيدا من هذا الإطار، البيان الصادر عن مجموعة الدعم الدولية للبنان التي شجّعت القادة اللبنانيين على الاستفادة الى أقصى حدّ من الإطار الزمني لتكثيف جهودهم من أجل التوصّل إلى إطار انتخابي مُتّفق عليه تمهيدا لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقاً للدستور.