«كحل» التمديد أم «عمى» التعطيل..!

نون .
نقطة وسطر
29
0

بين التمديد المحدود والمؤقت، والتعطيل المدمّر للسلطتين التشريعية والتنفيذية، يبقى كحل التمديد أفضل من عمى التعطيل بمئات المرّات!
من حق رئيس الجمهورية أن يرفض حديث التمديد للمجلس النيابي، والذي تعارضه أصلاً الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، ولكن كيف نحافظ على مؤسسات الدولة، وتماسك إداراتها، إذا عدنا إلى سياسة تعطيل مجلس النواب ومجلس الوزراء، تحت طائلة «الأولوية المطلقة» لإنجاز قانون الانتخاب الجديد؟
عدم التوصّل إلى توافق على صيغة القانون المنشود، يجب أن يُشكّل حافزاً قوياً، لإطلاق ورش عمل في المجلس النيابي، وفي مجلس الوزراء، لمناقشة السبل الكفيلة بالتوصل إلى قانون يحظى بأكبر توافق ممكن، في حال تعذر الوصول إلى اجماع كامل!
في هذا السياق بالذات، يبدو كلام الوزير جبران باسيل عن عدم انعقاد مجلسي النواب والوزراء، قبل التوصّل الى توافق على مشروع قانون الانتخاب، بمثابة ليس عودة إلى سياسة التعطيل، التي سادت فترة الشغور الرئاسي وحسب، بل وأيضاً هو نوع من عرقلة غير مباشرة لمسيرة العهد، المتعثرة أساساً بسبب البطء المتزايد في الآلة الرسمية، سياسياً وإدارياً.
الواقع أن إنجاز قانون جديد للانتخابات ليس من نوع المستحيلات، ولا هو يتطلب حصول معجزة، في عصر انتهى فيه زمن المعجزات، إنما المسألة يمكن اختصارها بعودة كل الأطراف السياسية، خاصة التيار الوطني الحر، إلى عالم الواقعية، بعيداً عن المغالاة بمشاعر القوة والتفوق على الشركاء في الوطن، والإقلاع عن مخاطبة الآخرين من سقوف عالية تحجب الرؤية الصحيحة لما يجري على أرض الواقع.
لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وجميع مكوناته، وليس مجرّد ولاية لهذا الحزب أو تلك الطائفة!