مع اقتراب ذكرى الإسراء والمعراج.. العلماء يطالبون بإعادة تصحيح العلاقة مع مناسباتنا لنحقق أهدافها ومعانيها…

موقع اللواء
إسلاميات
83
0

تمر علينا ذكرى الإسراء والمعراج هذا العام وعالمنا العربي والإسلامي مليء بالحروب والصراعات.
ورحلة الإسراء والمعراج دعوة للعروج إلى الله بارواحنا وقلوبنا، ودعوة للخروج من الظلمة إلى النور ومن الشك إلىاليقين ومن المعصية إلى الطاعة ومن الفرقة والخلاف إلى لزوم الجماعة والائتلاف ومن الكبر والعنت إلى الخضوع والطاعة لله رب العالمين.
ان ذكرى الإسراء والمعراج لا ينبغي ان تمر على المسلمين من دون تدبر أو تأمل بل ينبغي ان تكون مصدر الهام للأمة على مستوى الفرد والجماعة، وان تكون في نفوس وعقول علماء وحكماء ومفكري الأمة طاقة متجددة تدفع دوماً إلى الامام على رغم التحديات والمصاعب والاحداث والآلام، وتدعو إلى التقدم والإصلاح كما ينبغي ان تكون ذكرى المعجزة الخالدة تذكيراً حقيقياً بوجوب وحدة البشرية لا وحدة المسلمين فحسب، وان يتخذها المسلمون سبيلاً لوحدتهم ونهضتهم ليوحدوا كلمتهم وجهودهم من أجل دينهم وأمتهم وأوطانهم لتحقيق الأمن والأمان.
ولتكن ذكرى الإسراء والمعراج نقطة يقظة للدفاع عن المقدسات الإسلامية وإستعادة الأراضي المسلوبة، وإستعادة المسجد الأقصى من أيدي الأعداء
ان الذكرى هي ذكرى خالدة في قلوبنا نتذكرها اليوم لنقف على أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم لتكون النور الذي يضيء حياتنا وطريق هدايتنا لسواء السبيل لقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة} فهذه الذكرى تؤكد للجميع انها لم تكن معجزة منتهية المفعول محدودة الزمان والمكان بل ما زالت ماثلة امامنا بأحداثها.
فماذا يقول العلماء للمسلمين في ذكرى الإسراء والمعراج هذا ما سنعرضه في تحقيقنا الآتي:

المفتي اللدن
{ بداية قال مفتي راشيا الشيخ أحمد اللدن: لا شك بان ذكرى الإسراء والمعراج لها اثرها في كل عام، ولا شك انها في هذا العام جاءت ذات اثر بالغ وان الذي يقرأ القرآن الكريم يرى البعد الاعجازي لهذه المناسبة لما في هذا الربط ما بين المسجدين من اهمية تاريخية وسياسية إذ قال الله تعالى في كتابه الكريم: {سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله}.
فهذا الاقتران في الذكر ما بين المسجدين له اهمية عقيدية كبرى فلا يتصور أي إنسان ان يتنازل المسلم عن أولى القبلتين وهذا البعد هو من اثر سياسي للنص.
وأضاف: كما ان الإنسان يقرأ هذا البعد العقدي، يقرأ ايضاً البعد التاريخي والثقافي لمدينة القدس لان المسلمين ايضاً في التاريخ قد سطروا صفحات ناصعة من العدالة والانصاف وقبول الآخر…
ويستحضر قارئ التاريخ أو السيرة موقف سيدنا عمر من الصلاة في الكنيسة عندما خرج منها لكي يؤدي صلاته فعندما سئل عن ذلك قال: «أخشى ان يأتي من بعدي فيقال هنا صلى عمر، ويضع المسلمون يدهم على الكنيسة» هذا احتياط من سيدنا عمر رضي الله عنه لمستقبل دور العبادة للآخرين وهو قمة العدالة والإنفتاح، ولا شك ايضاً بان الإنسان الذي يعايش القضية الفلسطينية يرى ان هناك تخلفاً ولا مبالاة للكثير من الدول العربية والإسلامية في قضية فلسطين مما يوجب علينا ان نفعل هذه الذكرى بأبعادها الدينية والثقافية والسياسية لكي يعود الحق إلى نصابه وينال الشعب الفلسطيني المظلوم هناك حقوقه.
القاضي غندور
{ بدوره قال القاضي الشيخ زكريا غندور: تتسارع الأيام وتتوالى الشهور ويطل علينا مجدداً شهر رجب الخير الذي يحمل لنا افضل حدث في التاريخ بعد ان عانى النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين بتآمرهم عليه وكان ما قاله فيهم رب العالمين { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}.
واضاف: كان حدث الإسراء والمعراج ليقول الله لنبيه ان ضاقت بك الأرض فالسماء تفتح لك، وعرج به الملك جبريل من بيت الله الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو ادنى}.
في تلك الليلة المباركة فرضت الصلاة على المسلمين لتكون معراجهم الدائم إلى الله تعالى فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فليس بين العبد وربه مسافة، فاذا قال العبد يا رب قال الله سبحانك وتعالى لبيك.
وتابع قائلاً: ما احوجنا في هذا الحدث المبارك لاعادة الصلة مع الله تعالى وتوثيقها وفق ما اراده الله سبحانه وتعالى ولعل الله سبحانه وتعالى يكشف عن السبب المهم هو ان يعود المسلمون إلى دينهم فيكونوا خير أمة أخرجت للناس بعد ان منحهم الله هذا التكريم لما خصهم به من نعمة هذا الدين العظيم الذي اضحوا به خير امة ونحن اليوم فيما نعاني من مؤمرات واتهامات وكذب وافتراء نقول للمسلمين عموماً اعيدوا توثيق علاقتكم مع الله فليس لكم غيره فان صدقتموه صدقكم وهو الذي يقول {ان عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا}.
وتابع قائلاً: شهر رجب الخير شهر الايمان والصلاة وشهر التضرع والدعاء فلنقل للجميع عودوا إلى الله صادقين بوحدة الكلمة والصف وادركوا ان الله يسمع ويرى وهو الذي قال: {قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} ويقول ربنا سبحانه وتعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} قرب المكانة اقرب من قرب المكان فكن مع الله يكن الله معكم.
القاضي شحادة
{ اما القاضي الشيخ حسن الحاج شحادة فقال: يشهد العالم الإسلامي والعالم بأسره ذكرى تاريخية ومعجزة إلهية تتمثل باسراء النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المسجد الأقصى ومعراجه من المسجد الأقصى إلى السموات السبع وكأن في ذلك عبرة لصحة رسالته وصدقها واعجاز ما جاء به في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة واجمل ما فيها ان هذه الذكرى اظهرت مدى علاقة النبي صلى الله عليه وسلم ومكانته عند رب العزة عز وجل حيث انه مر على الانبياء جميعاً والرسل في السماوات المتتالية من السماء الاولى حتى السابعة وكان قد صلى بهم جميعاً بالمسجد الأقصى وهذا ما يدل على انه خاتم الانبياء ومقدمتهم وناشر الرسالات ومتممها حيث قال الله سبحانه وتعالى: {سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}.
وأضاف: وان جئنا إلى تحليل هذه الذكرى من الناحية العبادية والدينية فإنها من أهم المعجزات التي مرت في تاريخ البشرية حيث ان حادثة الإسراء والمعراج كانت في لحظات ولمح البصر حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم قد اسرى به وعرج به إلى السموات السبع للقاء ربه سبحانه وتعالى وجرى في هذه الرحلة ما جرى من فرض للعبادات واهمها الصلاة ولقاء الانبياء والرسل ثم يعود إلى فراشه وهو لم يبرد من مغادرته بعد، فما هذه القدرة سوى انها قدرة إلهية واعجاز رباني كرم به سيدنا محمّد صلى الله عليه وسلم.
واضاف: ومن هذه الناحية نعتبر ان هذا الاعجاز الديني قد ثبت فعلاً بعد أن حاول البعض اعتباره تلفيقاً إلا ان الكاذبين أنفسهم عندما روى النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى في رحلته الليلية والمدن التي مر عليها انها فعلاً قد حصلت وطابق ما رواه النبي محمّد صلى الله عليه وسلم عما رآه.
ثم من الناحية الإعجازية فإن من يسري بعبده ونبيه صلى الله عليه وسلم على البراق ويعرج به إلى السماء ليس بعاجز ان يسخر لأمة من البشر سعوا بالعلم والمال والفكر إلى ان يخرجوا من السماء الدنيا بعد تجارب وتجارب وتجارب وفشل يتلوه فشل إلى ان وصلوا إلى اقرب النقاط إلى الارض ويجهلون ما وراءها وما فيها مما وصلوا إليه، وهذا ما تحدث به القرآن الكريم عن رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين بآيات محكمة ووصف فيها هذا الكون وهذا الفضاء وتلك السموات العلى وما فيها وقد توصل اكبر علماء النازا وغيرهم إلى الجزء اليسير وذلك بعد اطلاعهم على ما ورد في القرآن الكريم وليس اجتهاداً منهم.
وهذا هو العار على الأمة التي نزل عليها القرآن الكريم وهدى القرآن وبلغتها هذا القرآن ولم تفقه منه شيئاً واستفاد منه الغرب ولا يؤمن به وان كان يؤمن به فلا يعلن عن ذلك.
وختم قائلاً: لذلك نعتبر ان ما لدينا من اعجاز من القرآن والسنة هو حق علينا ان نستفيد منه ينتفع منه امتنا ونكون قدوة لغيرنا وان تكون هذه المناسبة الجليلة الكريمة هي الحافز الأساسي والرئيسي إلى تحريك ضمائر المسلمين في كل العالم لاسيما المثقفين منهم ان يحذوا حذو الغرب من مفكرين وعلماء، لان ما لدينا ليس لديهم ولم يحصلوا على ما لدينا من علم واعجاز لا نعرف له قيمة إلا عند تشييع الجنائز وتقبل التعازي بسماع القرآن الكريم إلا ما نذر ربي من علماء قلة يطلعون على آيات القرآن الكريم ويستفيدون ويفيدون هذه الأمة منها.
وختم قائلاً: ان ذكرى الاسراء والمعراج الذي نبارك فيه هذه الأمة وجعلها الله مناسبة للخير والسلام والأمن والصحة والعافية على الأمة الإسلامية والعربية جمعاء.
منى توتنجي