هشاشة العظام «مرض صامت» والنساء الأكثر إصابة من الرجال

غنى إسماعيل
اللواء
51
0

قد تُصاب عظام الإنسان بمرض خطير يجعلها تفقد كثافتها وصلابتها فتصبح وهنة وهشّة لا تقوى على تحمّل حتى أبسط الصدمات جرّاء هذا المرض، الذي يُسمّى «هشاشة أو ترقّق العظام»، والنساء أكثر عرضة من الرجال إصابة به، لأنّ عظامهن أخف وأرق، خاصة حين يصل المرض إلى مراحل متقدّمة، فتُصاب العظام بالمرض لمدة طويلة، عندها تصبح قابلة للكسر.
لمعرفة المزيد عن هذا المرض التقت «اللواء» بأخصائي الغدد والسكري وترقّق العظام الدكتور سامر بربر، الذي حدّثنا بإسهاب عن هذا «المرض الصامت»، فكان الحوارالآتي:

{ كيف تعرّف لنا مرض هشاشة العظام؟
– «هشاشة العظام تعني العظام المنخورة، إذ تؤدي الإصابة بهذا المرض إلى إضعاف العظام، فتصبح كثافتها هشّة إلى درجة أنّ مجرد القيام بأعمال بسيطة قد يسبّب كسوراً في هذه العظام، ويعود سبب ضعف العظام هذا في معظم الحالات، إلى النقص في مستوى الكالسيوم والفوسفور، بالإضافة إلى المصابين بمرض هشاشة العظام، وهناك الكثيرون أيضاً ممَّنْ يعانون من هبوط كثافة العظام».
المرض الصامت
{ ما هي عوارض هذا المرض؟
– «تزداد هشاشة العظام عادة على مدى عدّة سنوات، إذ تصبح العظام تدريجياً أكثر رقّة وأكثر هشاشة، إذ ليس هناك من عوارض لمرض ترقّق العظام، إلا في حال الكسور. كذلك إنّ حصول شرخ أو انهيار في فقرات الظهر، فذلك يؤدي إلى آلام حادة في الظهر، والتي قد تتحوّل إلى آلام مزمنة، وهذه الكسور أيضاً قد تؤدي إلى فقدان الطول وانحناء القامة».
{ أي الجنسين أكثر عرضة للإصابة بالمرض؟
– «النساء أكثر إصابة بالمرض من الرجال، حيث إنّه يُصيب النساء في منتصف الأربعينات وأيضاً في الثلاثينات من العمر كما يُصيب المتقدمات في السن (أكثر من 25 في المائة من النساء فوق الخمسين)».
{ ما هي المخاطر؟
– «مخاطر حدوث كسر في الورك سببه هشاشة العظام عند النساء، وهي تفوق إجمالي مخاطر حدوث سرطان الثدي وعنق الرحم والمبايض مجتمعة، غير أنّ نسبة كبيرة من الناس المصابين بكسر في الورك يعجزون عن السير بشكر طبيعي بعد ستة أشهر، حيث تجدر الإشارة إلى أنّ 20% من الناس يتوفون خلال سنة واحدة بعد تعرضهم لكسر الورك».
أسباب المرض
{ ما هي الأسباب الكثر شيوعاً؟
– «إنّ النقص في استهلاك كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» خلال العقود الثلاثة الأولى من حياة الإنسان، وبعد ذلك أيضا يؤدي إلى ضعف في كثافة الكتلة العظمية الأساسية التي تبلغ أوجها بين عمر 25- 35. كذلك فإنّ ازدياد وتيرة تضاؤل حجم الأنسجة العظمية باستمرار في مرحلة انقطاع الطمث عند السيدات جرّاء الهبوط الحاد في هرمون الإستروجين في الدم من العوامل الخطرة للإصابة بهشاشة العظام، كما أنّ للوراثة دوراً في الإصابة بهذا المرض خاصة الكسور، إضافة إلى قلّة الوزن والتدخين، وفرط استهلاك الكافيين والمشروبات الغازية والكحول، وبالطبع وعدم ممارسة الرياضة والنقص في الفيتامين «د» والتعرّض لأمراض معيّنة مثل الروماتيزم أو الغدد وتناول بعض الأدوية مثل الكورتيزون»».
{ متى ينبغي الخضوع لفحص كثافة العظام؟
– «أولاً عند بلوغ سن الـ 65، ثانياً بعد العلاج بـ«الكورتيزون» لأكثر من ثلاثة أشهر، أو علاج بالأدوية لسرطان الثدي، ثالثاً بعد إجراء صورة أشعة عادية تشير إلى ضعف العظام، ورابعاً إثر كسر سابق في العظام غير ناتج عن صدمة قوية. وفي كل الحالات الأخرى، غير المنطبقة مع هذه الشروط يجب أن تخضع لفحص تقييم خطر الكسر (فراكس)؛ فإذا كان الخطر يصل الى حدود الستة بالمائة و ما فوق يجب أن يخضع المريض لفحص كثافة العظام».
العلاج
{ متى ينبغي الخضوع للعلاج؟
– «يتوجّب العلاج في حال وجود كسر سابق في الورك أو الظهر، أو وجود كسرين في مكانين مختلفين نتيجة صدمة غير قوية بعد انقطاع الدورة الشهرية، وكل حالة غير ذلك يجب أن تخضع لفحص «الفراكس» لتقييم خطر الكسر خلال العشر سنوات المقبلة (مستخدما صورة كثافة العظام ضمن الحسابات) وصورة كثافة العظام لم تعد في هذه الأيام في لبنان تستخدم لأخذ قرار في العلاج. انطلاقا من ذلك، تتم المعالجة عبر تناول كميات كافية من الفيتامين «د» وممارسة المشي واتباع علاج فيزيائي وتخفيف الدخان والكحول. كذلك من الضروري أخذ احتياطات لمنع السقوط وتناول كميات كافية من الكالسيوم 1200، وأدوية تبطئ عملية خسارة العظام وأدوية تساعد على بناء عظم جديد وعلاجات هرمونية».