الاثنين,20 تشرين الأول 2014 الموافق 26 ذو الحجة 1435هـ
العدد 14188 السنة 51
  اسم العضو
  كلمة المرور
هل نسيت كلمة المرور؟
تذكر المستخدم
صراف لـ«اللواء»: نخشى مزيداً من التراجع باستمرار الفراغ (The Devil`s Violinist) عن «باغانيني» العبقري في العزف والتأليف والمجنون إنسانياً أسوأ جسم في العالم يدخل موسوعة غينيس كوكب المشتري يرى بالعين المجردة اليوم المشتركة بينهما من وزارية إلى رئاسية قلق دولي من تحوّل ليبيا إلى ملاذ آمن للإرهاب الملكة رانيا والأميرة سلمى تثيران فضولا فايسبوكيا وفد عربي في بغداد والعبّادي إلى طهران التحالف يقصف 20 موقعاً لـ«داعش» ولا تسليح تركياً للأكراد العربي: نرفض أي تواجد أجنبي على أرض العراق الفتوى علم وصناعة ومعرفة بالنص والواقع.. وويل لمن تاجر بها..؟! إيران تفاخر: إنتصار الحوثيّين بات وشيكاً غارات التحالف والقتال مع الأكراد يكبدان «الدولة الإسلامية» خسائر فادحة بكوباني وزراء سليمان لرفض إستهداف باسيل «إعلان بعبدا».. وتمسّك لبناني بالحدّ من النزوح في مؤتمر برلين
إفتتاحية اللواء


أمانة في عنق كل لبناني!
الاثنين,13 شباط 2012 الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٣٣


بقلم

يُدرك اللبنانيون، سنة بعد سنة، فداحة الزلزال الذي داهمهم ظهيرة ذلك اليوم الأسود، في الرابع عشر من شباط 2005، عبر التفجير الإجرامي الذي أودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو في ذروة العزم والسعي لاستكمال مشروعه الوطني الشامل، في إعادة بناء ما خرّبته الحرب في نفوس البشر، وفي إعمار ما دمّرته من حضارة ومرافق وحجر.
وتتضاعف مشاعر الخيبة والقلق في نفوس الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، عندما يرون أن كل ما حاول رفيق الحريري أن يسابق به الزمن، قد تعطّل وأصابه الشلل، وأن الإنجازات الوطنية الكبيرة، وخاصة ثوابت الطائف وأدبياته التوافقية، محاصرة بالانقسامات العامودية، والخلافات الكيدية، وتهددها الخطابات التحريضية، والحملات التجييشية، التي لا تراعي للولاء الوطني حُرمة، ولا لإلتزامات الوفاق والعيش المشترك شُرعة!.
لم يبدأ رفيق الحريري العمل في مشروعه الوطني عندما وصل إلى السلطة عام 1992، بل شرع بالإعداد لأجواء المصالحة الوطنية واستعادة السلم الأهلي قبل ذلك بعقد كامل، وذلك اثر الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، وما أعقبه من حروب وتداعيات داخلية، قضت بإيفاد مبعوث خاص للعاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز إلى لبنان، أراده أن يكون لبنانياً، وعلى اطلاع بتفاصيل الأزمة اللبنانية، فكان أن تولى «أبو بهاء» هذه المهمة الدقيقة التي سرعان ما اندلعت في وجهها حرب الجبل، ثم انتفاضة 6 شباط 84 في بيروت، وما تلاها من معارك اقليم الخروب وشرق صيدا.
رغم حجم العقبات التي اعترضت طريقه، كان رفيق الحريري يعمل دائماً على إخماد الحرائق الفتنوية أولاً، ثم يُبادر إلى نزع الألغام بين الفرقاء المتخاصمين، قبل أن يبادرهم بأفكاره ومشاريعه للانتقال من لغة المدافع والحروب إلى رحاب الحوار والحلول.
* * *
ولأن رفيق الحريري كان صاحب رؤية وطنية ثاقبة، فقد راهن منذ البداية على الحل السياسي، في وقت كان دوي المدافع والانفجارات يقضّ مضاجع الوطن الجريح، فراح يعمل بصبر وجَلَد استثنائيين على صيغة حل تصلح لتكون بمثابة ميثاق وطني جديد بين اللبنانيين.
استنفر «أبو بهاء» علاقاته العربية والدولية، وجال في عواصم القرار الإقليمية والعالمية، لتأمين الضوء الاخضر لإخراج لبنان من نفق الحرب المدمرة.
وعندما استكمل المساعي، وظفر بالدعم والتأييد اللازمين دق ساعة الطائف، وكان المؤتمر الوطني الماراتوني الذي شهد ولادة اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب، وتحوّل إلى ميثاق وطني جديد بين اللبنانيين، تمّ تكريس مبادئه وبنوده في تعديلات دستور ما أصبح يُعرف بدستور «الجمهورية الثانية».
* * *
يتذكر اللبنانيون هذه الرواية المختصرة والسريعة لولادة اتفاق الطائف، ودور الراحل الكبير في الإعداد له، والتمهيد لإنعقاده، وفي الوصول إلى خواتيمه السعيدة، لأنهم يفتقدون في زمن الانقسامات الوطنية والصراعات السياسية، غياب المشروع الوطني الشامل، القادر على إعادة اللحمة إلى الشارع اللبناني، وإلى سحب فتيل التفجير المناطقي والمذهبي، والعودة بالبلاد والعباد إلى رحاب الحوار للبحث عن حلول سياسية وطنية متوازنة، بعيداً عن ضغط السلاح، وبمنأى عن الخطابات الديماغوجية والتحريضية اللاهثة وراء مكاسب انتخابية زائلة!.
لقد أثبتت تجارب المحن والأزمات أن لا أمن ولا استقرار ولا ازدهار في لبنان خارج توازنات المعادلة الوطنية التي أرسى قواعدها اتفاق الطائف، والتي تحفظ لكل مكونات المجتمع اللبناني حقوقها ومواقعها وفق نصوص دستورية واضحة وصريحة، لا تقدر قعقعة السلاح على تغييرها.
لا طائفة تستطيع أن تُلغي أخرى، بغض النظر عن الكثرة العددية أو القدرة التسليحية، ولا فئة تستطيع أن تتجاوز أخرى، ولا حزب يستطيع أن يحل مكان آخر مهما بلغ من دقة التنظيم وسطوة السلاح.
واللبنانيون متمسكون بنظامهم الديمقراطي القائم على التعددية السياسية والحزبية، ويحترم قواعد تداول السلطة، ويقوم على ممارسة الديمقراطية والحفاظ على الحريات العامة، والاعتراف بحق الاختلاف عن الآخر، وهي المبادئ والقواعد التي أطلقت رياح الربيع العربي في أكثر من بلد، بعدما كان لبنان سبّاقاً أيضاً في إطلاق ربيعه الاستقلالي والديمقراطي في 14 آذار 2005، بعد شهر من زلزال اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
* * *
اللبنانيون الذين يُحيون غداً، في وقفة وفاء وتقدير، ذكرى الرئيس الشهيد، من حقهم أن يطالبوا قادة ربيع 14 آذار، وخاصة حامل الأمانة الزعيم الشاب سعد الحريري، بمتابعة نهج الرفيق، ووضع مشروع برنامج سياسي وطني يكون قادراً على تجاوز الانقسام الحالي، ورأب الصدع في الشارع، سعياً لتحصين البلد وأهله من تداعيات ما يجري حولنا، وخاصة في سوريا.
ما حققه رفيق الحريري كان أشبه بمعجزة حوّلت الحلم إلى واقع فتح أبواب الأمل والتفاؤل أمام كل اللبنانيين.
والحفاظ على ما أنجزه الشهيد الكبير، وعلى أمن واستقرار البلد، يبقى أمانة في عنق كل لبناني.
ورحمة الله على من كان يردد دائماً: «لا أحد أكبر من البلد»!.