الجمعة,18 نيسان 2014 الموافق 18 جمادي الآخرة 1435 ه
العدد 14039 السنة 51
  اسم العضو
  كلمة المرور
هل نسيت كلمة المرور؟
تذكر المستخدم
إفتتاحية اللواء

لا خوف على الزعامات...
من حكومة تكنوقراط!
الاثنين,23 نيسان 2012 الموافق ٢ جمادى الآخرة ١٤٣٣



بقلم صلاح سلام

الأجواء المتوترة التي سيطرت على مناقشات مجلس النواب، وما انتهت إليه من «ثقة» عرجاء، لا تُطمئن لسلامة الوضع الحكومي، ولا تؤكد إمكانية استمرار الحكومة الحالية حتى انتخابات العام المقبل.
ولم يعد خافياً على أحد أن الخلل في أداء الحكومة الحالية، تحوّل إلى عجز شبه كامل عن تحقيق أي إنجاز، فضلاً عن الشَلل الذي يضرب الإدارات والمرافق العامة بسبب عدم توافق أطراف الوزارة الحالية على الحد الأدنى من التعيينات.
ومبررات عدم قدرة هذه الحكومة على الوصول إلى انتخابات عام 2013 عديدة، بعضها سياسي، وأغلبها ذاتي، يعود إلى فقدان الانسجام المطلوب بين أطراف حكومة شكّل تاليفها من فريق سياسي واحد، تحدياً لمفاهيم الوفاق الوطني، وخروجاً عن التقليد الذي أرساه اتفاق الطائف، وحافظت عليه قوى 14 آذار، والقاضي بتشكيل حكومات ائتلافية، ضماناً لمشاركة كل الأطراف السياسية الوازنة في مجلس النواب في القرار الوطني.
* * *
ومما يزيد الوضع الحكومي تعقيداً أن الخلافات بين أطرافها تحوّلت إلى اتهامات متبادلة بالصفقات والسمسرات، وأن التحديات بين مرجعياتها وصلت إلى حدّ اتخاذ المواقف المعلَنة من القضايا المختلف عليها، سواء في التعيينات، أو في صفقة بواخر الكهرباء، أو حتى بالنسبة لتسوية مسألة الإنفاق المالي من خارج الميزانية.
فالوساطات بين الرئيس ميشال سليمان والنائب ميشال عون لم تُفلح في التوصّل إلى حل مناسب لمشكلة تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى...
ونواب التيار الوطني الحر يحملون على رئيس الجمهورية لأنه لا «يمارس صلاحياته» ويوقّع مرسوم الإنفاق المالي للحكومة الحالية... ويترك إنفاق الحكومات الأخرى في عهده في مهب المزايدات السياسية والانتخابية...
ووزير المالية يخرج عن آداب التحالف مع رئيسه، ويوجّه له انتقادات، اعتبرها البعض بمنزلة التهديدات، لأنه لم يوقّع له على صفقة الكهرباء، ولم يوافقه على تحويل مليارات الإنفاق إلى مشكلة سياسية في وجه المعارضة...
حتى سياسة النأي بالنفس في الملف السوري، والتي توصّل إليها الرئيسان ميشال سليمان ونجيب ميقاتي بشق النفس، لا ترضي كل مكونات الحكومة التي انقسم أطرافها إلى فريقين في المسألة السورية: الأوّل يُجاهر بتأييده النظام والدفاع عن ممارساته القمعية اليومية، ويقوده «حزب الله» والتيار العوني، والثاني، يؤيد المعارضة ويحمّل النظام مسؤولية العنف المتزايد في المناطق السورية، ويدعو لرحيل الرئيس بشار الأسد!. ويقوده جنبلاط ووزراء جبهة النضال.
* * *
على ضوء معطيات هذا الواقع الذي لم يعد من الجائز تجاهله، أو القفز فوقه، يتخذ البحث في تشكيل حكومة انتخابات محايدة، مؤلفة من تكنوقراط برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، العازف حتى الآن عن خوض انتخابات طرابلس، بعداً جدياً، إذا كان ثمة حرص حقيقي لدى فريقي 8 و14 آذار، على توفير الأجواء الملائمة لانتخابات نظيفة، يمهد لها بحوار مبدئي بين الفريقين لإنهاء القطيعة الحالية، والانتقال بعد الانتخابات بالبلاد والعباد إلى حالة من الهدوء السياسي والاستقرار الاقتصادي، اللذين يحتاجهما البلد لترسيخ الأمن الداخلي والسلم الأهلي من جهة، ولمواكبة تطورات الأزمة السورية بأقل قدر ممكن من الخسائر على الوضع اللبناني.
من الخطأ مسارعة بعض فرقاء 8 آذار إلى رفض مثل هذا الاقتراح لأن الرئيس فؤاد السنيورة بادر إلى طرحه خلال جلسات المناقشة، وكأن الاقتراح هو مطلب يعني فريق 14 آذار وحده، ويصبّ في مصلحة هذا الفريق دون غيره من الأطراف الأخرى المشاركة في الحكومة الحالية.
في حين أن القراءة السياسية الهادئة للتحدّيات المتزايدة في البلد وحوله، تُعزّز اتجاه البحث الجدي عن صيغة وفاقية لإدارة شؤون الدولة والناس، ومعالجة المشاكل الأساسية من تعيينات وأمن وكهرباء بعيداً عن المزايدات السخيفة، فضلاً عن أن اقتراب استحقاق الانتخابات النيابية، يتطلب اتفاقاً وطنياً على قانون مقبول للانتخابات، يُخرجنا من جمود وتداعيات قانون 1960 الطائفي، والذي يتناقض مع كل بنود اتفاق الطائف.
* * *
في الحسابات السياسية ذات الجذور الطائفية لا خوف بالنسبة للأطراف السياسية على مواقعها الحالية: أمل وحزب الله يهيمنان على الوضع الشيعي، تيّار المستقبل يتفرّد بزعامة السنّة، والأحزاب المسيحية الثلاثة (الكتائب والقوات والتيار العوني) تتوزع المقاعد المسيحية بنسبة 95 بالمائة تقريباً.
فلماذا إذاً التردّد في اتخاذ خطوة نحو حكومة خبراء اقتصاديين وإداريين برئاسة ميقاتي، تساعد على تنفيس الاحتقان، وسحب التوتر من الشارع، وتُوصل البلاد والعباد إلى شاطئ الانتخابات النيابية في أجواء مريحة، تمهّد لإطلاق ورشة حوار جديدة في البلد، تحصّن الجبهة الداخلية من تداعيات واهتزازات الأزمة السورية المتفاقمة، والتي قد تمتد فترة أخرى من الزمن.
فهل مَن يُفكّر فعلاً بمصلحة الوطن... قبل المصالح الأخرى؟.
اللبنانيون ما زالوا يأملون بمَن يضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار آخر!.



مقالات اليوم
بطرس حرب السياسي المخضرم... بفعل «قوة الاعتدال»! ( سعد كيوان)
حكايات الناس إقرار السلسلة.. أم نزع السلسلة؟! ( محمد مطر)
«موعد في السراي» ناقش «دمج الأطفال ذوي الحاجات الخاصة في المدارس» ( رحاب أبو الحسن)
نقطة و سطر لماذا الحملة الرخيصة ( «نون...»)
٨ آذار تنقلب على ميشال عون: لم يعد صالحاً للعودة إلى بعبدا موقف الجنرال من تأييد السلسلة «بروفة» غير مشجعة لدعمه للرئاسة ( منال زعيتر)
سيناريوهات متعدِّدة لجلسة 23 نيسان أقربها تعذّر فوز أي من المرشحين بعد تأكيد ترشح الجميل: هل تترك «14 آذار» الحرّية لنوابها إذا استحال التوافق؟ ( عمر البردان)
حديث الجمعة ( الشيخ بهاء الدين سلام)
هنري حلو: هل يكون المرشح التوافقي؟ ( رحاب أبو الحسن)
لأن لبنان جزء من صراع إقليمي وبغياب مرشّح التسوية.. واستبعاد النوايا الحسنة بروفة الأربعاء الرئاسي: نصاب مُكتمل.. وبرّي لن يجازف بدورة ثانية بلا حسابات! ( رلى موفق)
مع الحدث وفاء للمليون شهيد ( كمال فضل الله)
الإصلاح الإداري خطوة متوازية مع اقرار سلسلة الرتب والرواتب حبيقة لـ«اللواء»: اقرارها يعيد الطبقة الوسطى المتآكلة منذ سنوات ( بلقيس عبد الرضا)
قطاف لهذه البرامج إيجابيات ( الياس العطروني)
استطلاع
هل يؤدي اقرار السلسلة الى انهيار مالي ؟