الخميس,30 تشرين الأول 2014 الموافق 6 محرم 1436هـ
العدد 14197 السنة 51
  اسم العضو
  كلمة المرور
هل نسيت كلمة المرور؟
تذكر المستخدم
«القوّة الناعمة» في «الدولة الإسلامية» وحدات الجيش الحُرّ تدخل كوباني والمقاتلون الأكراد ينتظرون وصول البشمركة إنفجار صاروخ أميركي بعد ثوانٍ من إطلاقه «داعش» تقتل 30 عنصراً نظامياً بهجوم على حقل نفطي في حمص نتنياهو لعدم تقديم أي تنازلات للفلسطينيّين النواب يضمنون إمتيازاتهم حتى العام 2017.. وصدمة تأخير الرواتب تهز القطاع العام ويقتربون من معاقل الاسلامييّن في الجنوب سـلامة: توقّع مبادرات للتخفيف من كلفة النازحين جنيفر لورانس بعد انفصالها عن كريس مارتن من المنطقة العازلة على حدود غزة الصراحة بين الأهل والأبناء مبدأ تربوي أصيل يضمن حسن التنشئة
صيدا و الجنوب

ما هي دوافع توقيت إثارة القضايا الخلافية في لبنان!
الزواج المدني في معتقدات الطوائف الإسلامية والمسيحية
الاربعاء,27 شباط 2013 الموافق 17 ربيع الأخر 1434هـ



جيل الشباب يطالب بإقرار قانون الزواج المدني
ثريا حسن زعيتر:

لبنان بلد صغير جغرافياً.. لكنه كبير وغني بالتنوّع، فهو متعدد الطوائف والمذاهب والقوانين، يعيش فيه المسلم إلى جانب المسيحي، وقد يتحوّل فيه طرح أي مشروع قانون إلى مادة خلافية، كما حصل سابقاً حول حق المرأة اللبنانية بمنح أولادها الجنسية، وحالياً قانون الانتخابات النيابية ومطالب «هيئة التنسيق النقابية»، وآخرها الزواج المدني..
فبعدما فجر نضال درويش وخلود سكرية «القنبلة الموقوتة» بالزواج المدني في لبنان، بعقد الزواج المدني الأول من نوعه في تاريخ لبنان، كثرت التساؤلات حول إعادة طرح هذا القانون مجدداً على أبواب الاستحقاق الانتخابي، وهل يُمكن أن يوحّد هذا القانون أو يزيد من الفرقة، في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة الخلافات السياسية والتحريض المذهبي..
تساؤل مشروع يفتح الباب على آراء المجتمع المدني، وخاصة جيل الشباب الراغب بالحرية والانفتاح والالتحاق بركب الثورات العربية المدنية، وبين معتقدات الطوائف الدينية المسيحية والإسلامية، منها كنسياً وشرعياً..
«لـواء صيدا والجنوب» يُسلط الضوء على قانون الزواج المدني من منظار ديني إسلامي ومسيحي، من خلال آراء المراجع الروحية - المسيحية والإسلامية، في صيدا..

المفتي سوسان
{ مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، «تساءل لماذا يُثار موضوع الزواج المدني عند الاستحقاقات السياسية المفصلية التي يمر بها البلد، وما الهدف؟ وما هو المقصود؟».
وقال: «إذا كان الهدف الرأفة والإشفاق من تكبّد الساعين إلى الزواج المدني نفقات مصاريفه في الخارج، فإننا نعتقد أن الاهتمام بشؤون الناس من تعليم وطبابة وكهرباء وماء وفرص عمل للشباب وغيرها أوْلى من الاهتمام والإشفاق والغيرة».
وأضاف: «أما إذا كان الزواج المدني يسهم في إشاعة الانصهار الوطني، فإننا نرى أن اعتماده سيسبب بمزيد من الانشقاق الوطني لأن الانصهار الوطني لا يتحقق بإشتراع قانون يتحدى العقائد والإيمان واحكام الدين ويرمي إلى تشتيت الأسرة واختلاط الأنساب».
وتابع المفتي سوسان: «إنني أتساءل لماذا لا نطبق المادة 95 من الدستور والبند (ن) من وثيقة الوفاق الوطني تحت عنوان إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء الدولة المدنية مع احتفاظ كل طائفة بحقوقها وخصوصيتها، فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية وحرية المعتقد والدين وممارسة الشعائر الدينية ويبقى سؤال كبير يحتاج إلى جواب».
وأوضح «إن الدين الإسلامي نظم الزواج وأحكامه لأنه منظومة شرعيه يترتب عليها آثار ومفاعيل من بنوّة وميراث ونفقة وحضانة وعدة وطلاق ووصية ونسب، وسائر تفرعات الأحوال الشخصية من أجل بناء أسرة ومجتمع، وفي النهاية فإن الزواج الإسلامي إذا لم يكن جامعاً للشروط الشرعية المُعتبرة سيكون زواجاً فاسداً، فالزواج الإسلامي هو زواج مدني من حيث الشكل، بمعنى أنه لا يشترط فيه أن يعقده عالم دين، أما من حيث المضمون فإن الزواج الشرعي له شروط لا تلتقي بالشروط التي يتحرك على أساسها الزواج المدني».
وأكد المفتي سوسان «أن وثيقة الوفاق الوطني قد ذهبت في حماية أنظمة الأحوال الشخصية الدينية أبعد مما نصت عليه المادة التاسعة من الدستور المشار إليها، فقد نصت الوثيقة في سياق بيان الجهات التي لها حق مراجعة المجلس الدستوري، فيما يتعلق بتفسير الدستور ومراقبة دستورية القوانين».
المفتي عسيران
{ مفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران، رأى «أن الزواج سنة من سنن الحياة الذي أودعها الله في الإنسان، والنكاح مستحب في حد نفسه بالإجماع والكتاب والسنة المتواترة».
وقال:
- أولاً: إن تعريف الزواج: الزواج، وإن كان عقداً مدنياً يتمّ بين طرفين بالتراضي والإيجاب، إلا أنه يختلف عن بقية العقود بأنه من أكثرها لصوقاً بخصوصيات الإنسان النفسية. فهو ليس عقداً واتفاقاً بين جسدين فقط بل بين روحين. {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً}.
الزواج في الإسلام عقد مدني بين طرفين: أُعطي بعداً روحياً ونفسياً مع إعطاء الحرية الكاملة في الزمان والمكان.
«ما من شيء أحبّ إلى الله (عزّ وجلّ) من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح».
- ثانياً: ما هي المشكلة في الزواج المدني؟
المشكلة ليست في شكليات الزواج:
- عند رجل دين أو عند موظف مدني.
- في محكمة أو في مسجد.
- أمام موظف أو قاضي.
المشكلة هي في مواد وقوانين الزواج المدني, في ملزمات الزواج.
مخالفاته في الإسلام هي: الرضاعة، الجمع بين الأختين، الطلاق، الميراث، النفقة، المهر، إذن الولي، لا حاجة للصيغة، الزواج في العدة، حق الفراش، يحرم تركها لمدة 4 أشهر، محرمات الممارسة في الحيض.
للمرأة أن تشترط عند عقد الزواج أن يكون الطلاق بيدها وإن الذي يشدّ الناس للزواج المدني هي تلك الهالة البراقة التي خرجت بها التسمية لتوهم الناس بكونها العصا السحرية التي تحلّ بها مشاكل الزواج، غير مدركين أنهم إنما وقعوا بين فكّي كماشة لا تزال تضغط وتضغط حتى تنتهي بسحق معنى الزواج وتقويض أركانه. وقد غاب عنهم أن الزواج في الإسلام أبسط بكثير مما هو عليه في الزواج المدني، وأن الضمانات وسائر مستلزمات الأمان التي يجدها الزوجان في الإسلام لا يكترث بها الزواج المدني لا بل هو عاجز عن تقديمها. وأبسط ما يقال فيه أنه معقّد ومجحف بحق الزوجين معاً، وأخطر ما فيه هي المفاعيل المترتبة على الزواج وبالأخص الطلاق والنفقات والحقوق والمسؤوليات المتبادلة.
عدم جواز زواج المسلمة من الكتابي مع بقائه على دينه.
من يُجري زواجاً مدنياً في الخارج لم يقصد العقد، بل فقط الصيغة لأنه يرجع إلى لبنان ويُشهر عن زواجه.
كيف نصحّح عملاً أو عقداً فيه إماتة للشرع مع القصد ألا يكون شرعياً؟!!!
هو لم يقصد الشرع حتى نقول له عقده شرعي أم غير شرعي فتكون النتيجة توهين الشرع حتى إماتته. وهذا غير جائز.
إذن هناك مسألتان أساسيتان:
- شرعية العلاقة الزوجية.
- شروط عقد الزواج (الفقهية طبعاً).
إذا كان الشرط باطلاً شرعاً من ضمن العقد، فهو يبطل العقد.
ثالثاً: دوافع الزواج المدني:
يقولون أنه:
- يزيد اللحمة بين أبناء الشعب الواحد. وقد أثبت الواقع التاريخي عكس ذلك.
يقولون أيضاً: يحلّ مشكلة زواج المسلمة من غير المسلم. وكلّنا يعلم بأن لتلك المشكلة عدة أوجه في المعالجة ولا تشكّل في المجتمع اللبناني سوى نسبة ضئيلة جداً. إلا أن هناك دوافع أكثر خطورة وأشدّ وقعاً على المجتمعات وعنيتُ بها من جهة زمن العولمة ومن جهة ثانية الطريق إلى العلمنة.
رابعاً: نتائجه:
الزواج المدني يسلب الزواج روحه وروحانيته. يفقده هالة القداسة وجدية الإرتباط مع ما يتناسب مع جوهر الإنسان الذي ميّزه الله تعالى عن سائر المخلوقات التي بدورها تتزاوج وتتكاثر بشكلٍ غرائزي، في حين أن الزواج عدا كونه تلبية للغريزة، هو زواج بين روحين جعلهما الباري عزّ وجلّ تسكن الواحدة إلى الأخرى في عملية الزواج، أي تجد النفسُ في زوجها السكينة والطمأنينة والمودّة والتراحم.
- خامساً: خاتمة:
المشكلة الحقيقية في لبنان ليست في الزواج غير المدني، ولكن في كوننا لا نملك ثقافة إختلاف، أي لا نعرف كيف نختلف.
نحن نؤمن بحوار الحضارات وبتفاعلها لا بالصدام والصراع.
نحن لسنا بحاجة إلى زواج مدني، بل نحن بحاجة إلى تربية مدنية وتنشئة وطنية مبنية على نبذ الطائفية والتعصّب والفكر التكفيري لبعضنا البعض.
المطران الحداد
{ راعي أبرشية صيدا ودير القمر لطائفة الروم الكاثوليك المطران إيلي بشارة الحداد، أوضح نظرة الكنيسة للزواج المدني «إنه عقد باطل كنسياً لكننا نعترف بمفاعيله المدنية».
وقال: «هو ليس عملاً زنائياً لأنّه يتضمّن حقاً طبيعياً منسجماً مع تعليم الكنيسة حول «أنموا وأكثروا»، فعقيدة الكنيسة هما الوحدة والديمومة لأنه عهد لا عقد فحسب. ومن زوّجه الله لا يفرّقه إنسان، فالمتزوّج مدنياً لا نزوّجه على أخرى لأنّه برباط طبيعي لا أسراري مع أخرى».
وأضاف: «المتزوّج مدنياً كونه رفض سراً من الأسرار السبعة أي الزواج، لا تعطيه الكنيسة المناولة المقدسة ولا باقي الأسرار (وحدة الأسرار)، لكن نقبله في عداد شبه الموعوظين أي المؤهّلين للعودة إلى الأسرار، فنسمح له بالدخول إلى الكنيسة وحضور الصلوات والقداديس والاشتراك بإدارة المجالس، لكن لا يُقبل أسرارياً، والمهم أن نعمل وإياه لعودته إلى قلب الأسرار لا أن نبعده بقرار على أنه منكر للإيمان».
ورأى «أن الزواج المدني الاختياري بمفهوم الطائفية وإن الكنيسة في لبنان مثلها في العالم يصلح حول احترام الحريات لمن لا يؤمن بالزواج الكنسي على أنه سر أو لا يؤمن إيماناً كاملاً به أو يخاف من الالتزام بنتائجه، لكن التوازن الطائفي يختلّ عندما ينكبّ المسيحيون على الزواج المدني دون سواهم، فالمسلم الذي يتزوّج مدنياً يمكنه أن يعود إلى الإسلام ساعة يشاء، فهل من ضوابط في الزواج الاختياري؟  من حيث الإرث وتعدّد الزوجات».
وختم المطران الحداد: «أما بالنسبة لاقتراح الزواج المدني الإلزامي، فانه عندها يعمّ مبدأ فصل الدين عن الدولة ويطبّق ما هو مرعي في أوروبا والغرب، فهل يقبل كل اللبنانيين ذلك؟ أتصوّر كلا»، متسائلاً «هل في زمن الربيع العربي أو التأجج العربي فهل يمرّ هكذا قانون؟».



كتابة عقد زواج مدني المفتي الشيخ سليم سوسان: لماذا يُثار موضوع الزواج المدني الآن؟
المفتي الشيخ محمد عسيران: نحن بحاجة إلى تربية مدنية وتنشئة وطنية المطران إيلي الحداد: عقد باطل كنسياً لكننا نعترف بمفاعيله المدنية