الخميس,2 تشرين الأول 2014 الموافق 8 ذو الحجة 1435هـ
العدد 14175 السنة 51
  اسم العضو
  كلمة المرور
هل نسيت كلمة المرور؟
تذكر المستخدم
شيرين تعود لحفلات القاهرة ١٣ حقيقة غريبة عن العين البشرية! معارك طاحنة على أبواب «عين العرب» ومقاتلو الدولة الإسلامية يستعدون لاقتحامها إظهار المعاني وإدخال الفرح والسرور إلى نفوس الأبناء شهيّب: الوضع كارثي وخارج المنطق لكل سائح سوار بإسمه! تباين في الأولويات بين أوباما ونتنياهو «مهزلة السلسلة» تنتهي بدفنها .. وسلام لـ«اللــواء» التفاوض لإستعادة العسكريين مستمر مقتل 41 طفلاً في حي علوي بحمص .. ومعارك طاحنة بين داعش والأكراد حول «عين عرب» عشيرة الجبّور تصد هجوما على الضلوعية والبشمركة يحاصرون مقاتلي داعش بمستشفى في ربيعة توجّه عربي لعرض «إنهاء الإحتلال» على مجلس الأمن نقابة المعلّمين اعتصمت لوحدة التشريع وبو صعب شاركهم وطمأن إلى حلول
آفاق وآراء


المظاهرات في تركيا: تنفيس أم قاطرة تغيير؟
الجمعة,14 حزيران 2013 الموافق 5 شعبان 1434 هـ



المظاهرات التي بدأت في ميدان تقسيم في اسطنبول وانتقلت منذئذ الى بؤر أخرى في الدولة، هي أحد التطورات الاكثر اثارة للاهتمام في تركيا منذ صعود حزب العدالة والتنمية الى الحكم منذ أكثر من عشر سنوات. وبينما لا يزال صعبا أن نرى سيناريو تؤدي فيه هذه المظاهرات الى اسقاط رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، فانها كفيلة بأن تشكل عائقا في وجه مساعيه لتغيير مؤسسة الرئاسة في تركيا، تمهيدا للانتخابات المباشرة للرئاسة في 2014، التي يعتزم التنافس فيها.
عمليا، تخوّف بعض من الجمهور التركي من «رئيس قوي» على نمط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هو بين عناصر الخلفية لاندلاع المظاهرات في الوقت الحالي. وفي منشورات وزعت اثناء المظاهرات جاء: «هذا ليس بسبب الحديقة، هذا بسبب استغلال القوة السياسية، هذا بسبب الرقابة على وسائل الإعلام، هذا بسبب عدم نيل الاقليات حماية الدولة، هذا من أجل الديمقراطية».
مجموعة مركزية في المظاهرات، هم العلمانيون. ففي اوساط العلمانيين يوجد تنوع واسع من التيارات الايديولوجية: يمكن ان نلاحظ مثلا الليبراليين، الشيوعيين والكماليين المحافظين. وبالنسبة لمجموعة الشباب الليبراليين فان هؤلاء الشباب لا يشعرون فقط بعداء متزايد لحزب العدالة والتنمية، بل ويشعرون بأنه ليس لهم عمليا من يمثلهم. وهم يعربون عن النفور من المواقف القديمة لحزب الشعب الجمهوري (الحزب الذي أسسه اتاتورك)، وهم لا يتماثلون مع المواقف القومية لحزب العمل الوطني. محفل مهم آخر يشارك في المظاهرات هو الأقلية العلوية التركية، التي تقدر بنحو 15 في المئة من السكان. هذه الأقلية التي لديها شكاوى تاريخية ضد الأغلبية السنية، تشعر بالاحباط في الزمن الراهن. والامر ينبع من انه حسب فهمهم، عملية التقارب مع الاكراد طمست حقوقهم. وتعبير رمزي عن موقف الحكم من هذه الأقلية، هو حقيقة ان الاسم الذي اختير للمشروع الطموح المتمثل ببناء جسر ثالث فوق البوسفور، هو السلطان سليم الأول، الذي اشتهر ضمن أمور أخرى بضرب العلويين. فضلا عن ذلك، فان العلويين الاتراك غير راضين عن السياسة التركية بالنسبة لما يجري في سوريا، والموقف المتصلب تجاه نظام بشار الاسد. كما يوجد في المظاهرات أيضا حضور للاقلية الكردية، وان كان بشكل نسبي في جنوب شرق الدولة هادئ. من يبدون كمن «يجلس على الجدار» هم اولئك المتماثلين مع حركة غولان (حركة مجتمع مدني ذات لون ديني اقامها الداعية فتوالله غولان ولها بضعة ملايين من المؤيدين)، ممن هم غير راضين عن ميول الحكم المطلق المتزايدة لدى اردوغان. ومن جهة أخرى فان الكثير من المؤيدين لهذه الحركة هم من جمهور ناخبي حزب العدالة والتنمية. ومن تغيب حتى الان سواء عن الموقف من الاحتجاج في الشبكة الاجتماعية أم في الميدان، هو الجيش التركي. وليس هذا مفاجئا في ضوء العملية التي بادر اليها وحققها اردوغان في السنوات الأخيرة، تعطيل الجيش التركي كلاعب سياسي. في هذا السياق تجدر الإشارة الى ان المتظاهرين في الميدان، في معظمهم، لا يريدون مرة أخرى تدخل الجيش. ومع ذلك، في المنظور التاريخي يمكن لهذا بالتأكيد أن يشكل سابقة في ضوء أن عدم الاستقرار السياسي في الماضي كان أحد الدوافع الاساسية لتدخل الجيش.
احدى المشاكل الأساسية في تركيا في السنوات الأخيرة هي الرقابة الذاتية للصحف في اعقاب اعتقال الكثير من الصحافيين في الدولة، وكذا الضغط الذي يمارسه حزب العدالة والتنمية على محافل الإعلام التي لا تسير في خط الحكومة. وهكذا فقد كانت الشبكات الاجتماعية، التي تحظى أيضا على أي حال بالشعبية في أوساط الجمهور التركي (32 مليون مستخدم رسمي في الفايسبوك ونحو 10 ملايين في التويتر، بالنسبة لعدد من السكان يبلغ نحو 74 مليون نسمة) هي التي شكلت أداة مركزية لانتشار المظاهرات والزخم الذي حققته. وقبل المظاهرات انطلق انتقاد للصحافة التركية، ولكن سلوكها في اثناء المظاهرات (وكذا سلوك الشرطة) وصف في الشبكة بانه «خيانة». وبالنسبة لمسألة ما الذي أدى الى الاحتجاج الاجتماعي، فان الحديث البارز في الشبكة كان ان موجة الاحتجاج الاجتماعي هي رد عفوي وعاطفي على رد فعل الشرطة العنيف والقمعي.
فاستخدام الغاز المسيل للدموع، خراطيم المياه ووسائل عنيفة اخرى لتفريق المظاهرات كانت فقط جزءا من الاساليب التي استخدمتها الشرطة لتفريق مظاهرة مدنية، لم تكن عنيفة في طابعها. وتصاعد رد الفعل المتسلسل كنتيجة لادارة فاشلة للحدث وصعوبة النظام في الاحتواء والسيطرة على مستوى اللهيب، بل ان الوضع تفاقم حين كان واضحا ان وسائل الإعلام الرسمية والتقليدية مجندة في صالح النظام. ومع اندلاع الاضطرابات، واصلت كل شبكات التلفزيون الرسمية سياسة البث المحدد. ولم يحظَ الاحتجاج الاجتماعي بتغطية مناسبة ولم تمنح منصة اعلامية رسمية لصوت الاحتجاج باسماع ذاته، بل تعاظم الاحباط حين انحصرت التغطية، التحليل والتوثيق للاحتجاج على نحو شبه مطلق بالشبكات الاجتماعية. ويمكن ان نتعرف على خوف السلطة من تأثير الشبكات الاجتماعية من خلال اعتراف شركة الهواتف الخلوية التركية الرائدة، توركسال، بانها تعرضت للضغط في أول يوم للمظاهرات الكبرى لتقييد الخدمة في منطقة ميدان تقسيم، وكذا تصريح اردوغان العلني في أن التويتر مليء بالأكاذيب.
مشوق الموقف سواء من وزير الخارجية التركي، أحمد داود اوغلو أم الرئيس التركي عبدالله غول من «المس المحتمل بصورة تركيا» في اعقاب المظاهرات. ويمكن أن نفهم هذه التصريحات في السياق العام لمحاولة تركيا تحقيق نفوذها في المناطق المجاورة لها من خلال «القوة الرقيقة» وفكرة «النموذج التركي». يمكن أن نقدر مع ذلك ان ليست المظاهرات هي التي تمس بصورة تركيا، بل شكل قمعها. وبشكل أكثر تحديدا يمكن أن نفهم تصريحات المسؤولين الأتراك هذه على خلفية حملة اسطنبول لان تكون مضيفة الألعاب الأولمبية 2020. وفي ضوء أن القرار عن المدينة الفائزة سيحسم في أيلول/ سبتمبر، فالتقديرات هي أنه في أعقاب المظاهرات فرص اسطنبول باتت أقل.
احتمال تحوّل المظاهرات الى «ربيع تركي» تكون نتيجته اسقاط الحكم، يبدو كما اسلفنا صغيرا. فالكثيرون في الشبكة يشددون على أن تقسيم ليس ميدان التحرير والرئيس التركي ايضا قال انه يجب أن نرى المظاهرات كمظاهرات تشبه حركة «احتلال وول ستريت» اكثر مما تشبه الهزة في العالم العربي. خطأ هو ايضا رؤية ما يحصل اليوم في تركيا فقط بتعابير الصراع بين العلمانيين والمتدينين. وحتى لو كان العلمانيون هم الذين يقودون المظاهرات، فان آخرين في الجمهور يتماثلون مع قسم من الانتقاد الذي ينطلق على سلوك اردوغان، ولهذا فان المظاهرات الحالية هي بالتأكيد اشارة تحذير لحكم حزب العدالة والتنمية.
في الشبكة يدعون بان انفجار المشاعر الشعبية سيكون له تأثير استراتيجي على الخريطة السياسية لتركيا. ويؤمن الكثيرون بان ما بدأ كاحتجاج اجتماعي عفوي يجب أن يترجم الى عمل سياسي منظم، وانه رغم ان لهذا الاحتجاج وجوه عديدة فليست له قيادة. رغم اليافطات التي رفعت في المظاهرات ودعت الى استقالة اردوغان، واضح أن أغلبية المتظاهرين معنيون أولا وقبل كل شيء بلجمه ولجم بعض خطواته التي اعتبرتها مجموعات واسعة من الجمهور خطوات غير ديمقراطية.

غيلا ليندنشتراوس - اوريت بارلوف وتيمور سئيتوف
نظرة عليا

استطلاع
هل أخطأ الوزير جبران باسيل بلقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم ؟