السبت,25 تشرين الأول 2014 الموافق 1 محرم 1436هـ
العدد 14193 السنة 51
  اسم العضو
  كلمة المرور
هل نسيت كلمة المرور؟
تذكر المستخدم
أكراد كوباني استعادوا تل شعير والجيش الحُرّ يعرض إرسال ١٣٠0 مقاتل بعد البرلمان الكندي.. هجوم بالفأس على شرطة نيويورك بدء تنفيذ المرحلة الثالثة من صحن المطاف في محرم فيروز تحفر قبرها بيدها أطعمة تعالج الخمول والضعف العام حركة التبادل التجاري انخفضت 3.73٪ في آب «عائلات الكريد» البيارتة:كريدلي وكريدي وكريديِّة يتقدّمهم الزعيم الشعبي «أبو عفيف» «وصمة دم» على انتخابات برلمان تونس اليوم مدرسة قديمة في برلين تأوي لاجئين سوريّين محاضرات حول إصابات العدّائين وطرق المعالجة إستشهاد فلسطيني بمواجهات مع الإحتلال في الضفة الشعارات وفعلها السياسي وأضواء ساطعة على الوضع المصري بيروت «المدينة التي لا تموت» اكتشفه رئيس الأنصار مصطفى البابا وصقل مواهبه وقدراته عدنان الشرقي رفض كردي لاقتراح أردوغان نجدة المدافعين بـ 1300 جندي من «الحُرّ» مقتل ٢٩ جندياً بهجومين إرهابيين
الإدارة اللبنانية على مشرحة مجلس الخدمة المدنية 2/2
الإدارة اللبنانية على مشرحة مجلس الخدمة المدنية 2/2
خالد قباني: سأبقى قابضاً على جمرة الإصلاح في يدي ولن أدعها تسقط

آلية التعيينات هدفت لإبعاد الضغوط السياسية لكن التباطؤ انعكس على مستوى الأداء في مؤسسات الدولة

غلاف التقرير
«هل يكون للإصلاح مكان في اهتماماتنا، وهل يكون للإصلاح نصيب من النجاح؟».
بهذه الكلمات، أنهى رئيس مجلس الخدمة المدنية الدكتور خالد قباني، المقدمة التي كتبها لتقريره عن أعمال مجلس الخدمة المدنية خلال العام 2011، وهو التقرير الذي تضمن وجهة نظر الدكتور قباني وأعضاء المجلس معاً للاصلاح الإداري، بالإضافة إلى جردة لعمل المجلس في الرقابة على أعمال الإدارة والمباريات التي أجرتها مصلحة إدارة الموظفين، فضلاً عن تنظيم الملفات الشخصية، والرقابة على المؤسسات العامة، والمهام المستجدة وفي طليعتها آلية التعيينات في الفئتين الاولى والثانية، وانتهاءً بقضية سلاسل رواتب الموظفين، وهي القضية التي أقحم المجلس نفسه فيها من دون أن تكون له سلطة أو صلاحية مباشرة.
لكن السؤال الذي طرحه الدكتور قباني لم يحظ بجواب، بدليل قوله في خاتمة المقدمة انه «سيبقى ينتظر، وأن انتظاره سيطول» في إشارة إلى أن عملية الاصلاح الإداري عملية شاقة وطويلة، وتستلزم لكي يستقيم وضع الإدارة اللبنانية ثلاثة عناوين:
- فصل الإدارة عن السياسة، أي منع أي تدخل للسياسة في الشأن الإداري ما يؤدي إلى استعادة دور المؤسسات.
- العناية بالموارد البشرية، كفاءة وجدارة وقدرات.
- إعادة النظر بالتشريعات المتعلقة بالوظيفة العامة وتنظيم الإدارات العامة وتحديد هيكليتها وتحديد وظائفها.
الدكتور قباني يختم مقدمته بتأكيد أنه سيبقى قابضاً على جمرة الإصلاح في يده، ولن يدعها تسقط، ربما ستحرق يده، كما احرقت أيد كثيرة من قبله، وستحرق أيد من بعده، لكنه بحسب قوله: «لن أترك لليأس سبيلاً إلى قلبي، وستبقى جذوة الإصلاح مشتعلة... ومضيئة».
إنما السؤال يبقى مع ذلك... لماذا اليأس؟!.
«اللواء» تنشر الجزء الثاني من كلمة الدكتور قباني، والتي يتناول فيها المباريات التي يجريها مجلس الخدمة المدنية والرقابة على المؤسسات العامة، إلى جانب التلكؤ في التعيينات من جانب مجلس الوزراء.

ثانياً: في إجراء المباريات:
تحوّلت مصلحة المباريات في إدارة الموظفين، من مجرّد جهاز تنفيذي تتولى التحضير لإجراء مباريات للتعيين في المراكز الشاغرة في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، واتخاذ الإجراءات الآيلة إلى تنظيمها وحسن سيرها، إلى جهاز أمان وحماية وضمان لحقوق المرشحين، وذلك لتقيدها، في كل مهامها، تقيداً دقيقاً وصارماً بمعايير الشفافية والنزاهة والتجرد، ولالتزامها التزاماً كاملاً وأميناً بمبادئ الكفاءة والمساواة والمنافسة وتكافؤ الفرص، ومراعاتها لقيم الحق والضمير والعدالة، وباحترامها لأحكام القوانين والأنظمة الي تعمل بهديها ووفقاً لها.
وأهمية دور مجلس الخدمة المدنية على هذا الصعيد، لا يتجلى فقط، في تعبئة المراكز الشاغرة في ملاكات الإدارات، وما يستتبع ذلك، من تأمين مصالح النّاس وتوفير كل ما يحتاجونه من خدمات تيسر وتتدبر شؤون حياتهم، كما وتأمين الكادرات الضرورية، الكفوءة والمؤهلة، التي ترفع من مستوى الأداء في هذه الإدارات، وتستنهضها، بل يتبلور دوره ويتجلى أكثر، في مساهمته في توفير فرص عمل مؤاتية لآلاف الشبان والشابات الذين ينخرطون في سوق العمل سنوياً، بعد تخرجهم من الجامعات، وبالتالي في التخفيف من أزمة البطالة، وفي تحريك عجلة الاقتصاد، وبالنتيجة في الحد من المشاكل الاجتماعية والمعيشية. وليس أدل على هذا الدور المتنامي، الذي يدركه مجلس الخدمة المدنية، ويعي أبعاده الاقتصادية والاجتماعية، من أنه قد وفّر، في سنة 2011 أكثر من 965 فرصة عمل في مختلف مجالات الاختصاص، كالحقوق وإدارة الأعمال والمحاسبة والهندسة والطب والصيدلة والمعلوماتية، وسائر المهن الأخرى التي يحتاجها سوق العمل اللبناني.
أدى تطوير المجلس لوسائل عمله، باعتماد التكنولوجيا الحديثة في أعماله، إلى اختصار الوقت والجهد والتخفيف من أعباء المرشحين، وضبط العمل ودقته، وتوفير إمكانية الاطلاع على كافة الشؤون المتعلقة بالوظائف المطلوبة وشروط الترشيح للمباريات، عبر موقعه الالكتروني المتطور، بما أمّن المساواة العلنية وحق المعرفة، وساهم في تحقيق شفافية المباريات، وفي الإقبال الكبير على المشاركة فيها. وقد حرص المجلس على اختيار لجان المباريات من أصحاب الاختصاص والكفاءة المشهود لهم بالعلم وأخلاقيات العمل والاستقلالية، لكي تأتي المباريات، في تنظيمها ومضمونها ونتائجها، على أرقى وأعلى مستوى ممكن من الأمان والشفافية والنزاهة، وبما يجعلها محل ثقة واطمئنان الجميع، ومحصنة من أي ضغوط أو تأثير أو تدخلات، من أي نوع كانت، ومن أي جهة أتت.
ويكفي أن نعلم أن عدد الزائرين للموقع الالكتروني لمجلس الخدمة المدنية قد تجاوز السبعين ألفاً (70.000 زائر) خلال سنة 2011، فضلاً عن أن كل أعمال المباريات، منذ لحظة الإعلان عنها، مروراً بتقديم طلبات الترشيح، وحتى اعلان نتائجها، باتت ممكننة.
ولا بدّ من الإشارة إلى أن المجلس قد أولى الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، عناية خاصة في شأن مشاركتهم في المباريات التي يجريها لملء المراكز الشاغرة في القطاع العام، لتوفير فرص عمل لهذه الفئة من اللبنانيين، فيسّر لهم إمكانية تقديم ترشيحاتهم، وأمّن لهم وسائل العمل وكل الظروف المؤاتية التي تتناسب مع أوضاعهم، مراعاة لتكافؤ الفرص بينهم وبين اقرانهم من المرشحين، كما أعطى الأولوية في التعيين للناجحين منهم، مهما كان ترتيب نجاحهم.
ثالثاً: الاختصاصات الأخرى:
أناط القانون بمجلس الخدمة المدنية شبكة واسعة من المهام والمسؤوليات والاختصاصات ما جعله المؤتمن الحقيقي على الوظيفة العامة، بل المرجعية القانونية في الوظيفة العامة، وكل ما يرتبط بها، وكذلك أولاه سلطة وصاية ورقابة على أعمال بعض المؤسسات العامة ذات الاهتمام المباشر بكل ما يتعلق بأوضاع الموظفين الذاتية والحياتية والمعيشية، وما يتصل بإعدادهم للوظيفة وتدريبهم وتهيئتهم للانخراط في العمل العام، وكل هذه الاختصاصات تظهر مدى حجم العمل الذي يقوم به المجلس والمسؤوليات التي يتحملها، وهي من الاتساع والشمول بحيث تغطي كل ما يتصل من قريب أو بعيد بالوظيفة العامة.
أ- في تنظيم الملفات الشخصية:
ما قد يمكن أن يغيب عن معرفة جمهور المواطنين، ولا يغيب عن معرفة المسؤولين والعاملين في الإدارات العامة، الدور المهم الذي تقوم به دائرة الملفات الشخصية في مجلس الخدمة المدنية، بجهد منظور وبمسؤولية عالية، رغم ضعف عدتها وقلة عديدها، والتي تحفظ وثائق وملفات جميع الموظفين في الإدارات العامة، وما يتعلق بشؤونهم الذاتية، منذ لحظة تعيينهم حتى لحظة انتهاء خدمتهم، وتسهر على تنظيمها وتيويمها. ولا بدّ لي من القول كم كانت هذه الدائرة خير عون للجنة المشكلة بموجب آلية التعيين، بمدها بكل المستندات والوثائق واللوائح المتعلقة بالمرشحين وسيرهم الذاتية، بما سهّل أعمال اللجنة ومكّنها من القيام بدورها. كما أن هذه الدائرة قامت بتدريب الموظفين المسؤولين عن الملفات الشخصية في إداراتهم على تنظيم هذه الملفات وكيفية إعدادها وتوثيقها، ومكننتها وفق برامج معتمدة في هذه الدائرة.
والمجلس ما زال ينتظر إقرار مشروع القانون الذي وضعه، بعدما تمت مناقشته في لجنة الإدارة والعدل، وأحيل على الهيئة العامة لمجلس النواب، منذ أكثر من سنة، والذي يعيد النظر في قانون تنظيم مجلس الخدمة المدنية، بحيث يتحول إلى مؤسسة حديثة ومتطورة وقادرة على القيام بالدور الكبير المناطق بها، على أرقى وأعلى مستوى، ولجهة تحويل إدارة الموظفين إلى إدارة للموارد البشرية ورفع مستوى دائرة الملفات الشخصية إلى مصلحة لتنمية الموارد البشرية.
ب - في التخصص في الخارج:
لم يقتصر دور المجلس على إيلاء الاهتمام بتدريب الموظفين في الداخل عبر دورات تدريبية أعدها ونظمها المعهد الوطني للادارة، ولكنه أولى اهتماماً خاصاً بالدورات التدريبية التي تجريها بعض الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في الخارج للقيادات الإدارية.
وقد حرص المجلس على تلبية الدعوات التي وُجهت إليه، كما حرص على مشاركة العدد الأكبر من الموظفين والعاملين في الإدارات العامة، بحسب اختصاصهم، من أجل تنويع معارفهم، وتجديد معلوماتهم، وتعزيز خبراتهم، في كل المجالات الإدارية والحقوقية والمعلوماتية، وفي حقول الاقتصاد والطب والهندسة والزراعة والبيئة وغيرها من الحقول. وقد استفاد عدد لا بأس به من الموظفين من هذه الدورات التي حصلت في المعهد الوطني للإدارة ENA  في فرنسا وفي المعهد العربي للتنمية في الكويت، وفي الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، بالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية في اليابان، وكذلك في الهند ومصر وماليزيا وسنغافورة والصين وغيرها.
لقد لعبت دائرة التخصص دوراً مهماً في الاهتمام بهذه الدورات ومتابعتها والتواصل مع وزارة الخارجية والمغتربين ومع سائر الوزارات وسفارات الدول المعنية، لتحضير الملفات العائدة لها وللمرشحين للاشتراك فيها، بالسرعة والدقة اللازمة، مما مكّن هؤلاء الموظفين من الاستفادة من هذه الدورات، ومكّن المجلس من ان يقوم بدوره على هذا الصعيد خير قيام.
جـ - في الرقابة
على المؤسسات العامة:
1 - تعاونية الموظفين: يتولى المجلس الوصاية على أعمال تعاونية موظفي الدولة التي تشكّل الوجه الاجتماعي للوظيفة العامة، أي الحماية الاجتماعية والعائلية والصحية للموظف، بما يطمئن الموظف حياتياً ومعيشياً، ويصون كرامته الإنسانية، ويمكنه من أن يوفّر لعائلته حياة عزيزة، ويؤمّن لأولاده تعليماً جيداً، ويبقيه قادراً على مقاومة الاغراءات أو الانحرافات، ومحصناً من الفساد.
ويتولى المجلس في هذا الشأن دراسة الملفات والمعاملات التي تعرض عليه للمصادقة في القضايا التي تخضع لرقابته، ومن القضايا الأساسية التي دعمها رفع قيمة المنح المدرسية، وتغطية التعاونية لأدوية الأمراض السرطانية والامراض المستعصية حتى 95٪ من قيمتها، ومتابعة قضية معاملة موظفي التعاونية كالموظفين في الملاك لجهة اختيار نظام التقاعد إلى جانب تعويض الصرف، والسعي الى خفض نسبة مساهمة المصروفين من الخدمة للاستفادة من نظام الاستشفاء في التعاونية. وهذا وجه من وجوه اهتمام المجلس بشؤون الموظف الصحية والاجتماعية والعائلية التي يحرص على رعايتها الرعاية الكاملة، حفاظاً على حقوقه الوظيفية والاجتماعية وعلى كرامة الوظيفة. والمجلس يقدّر لتعاونية الموظفين، إدارة وعاملين، الجهود التي تقوم بها في سبيل إيفاء الموظف حقه بالسرعة والمستوى اللازمين.
2 - المعهد الوطني للإدارة: يتولى مجلس الخدمة المدنية أيضاً سلطة الوصاية على المعهد الوطني للإدارة، باعتباره مؤسسة عامة تتمتع بالشخصية المعنوية، وقد بات يتولى بنفسه إدارة المعهد منذ فترة طويلة من الزمن نظراً للشغور الحاصل في مجلس ادارته، وفي مركز المدير العام، والذي أدى إلى غياب دوره في الإعداد للموظفين كما في التدريب.
إلا أن المجلس، كما وعدنا في تقريرنا السابق (2010) لم يستكن لهذا الواقع، فبادر إلى اقتراح تعيين مجلس إدارة من أصحاب الاختصاص المشهود لهم ومدير عام متمرس وخبير، لإحياء دور المعهد، وأحاله إلى الجهات المختصة. وبانتظار التعيينات المطلوبة، قام المجلس بخطوات مهمة على مستوى تدريب الموظفين، ونظم عدّة دورات تدريبية للموظفين تتناول مختلف الوزارات، كما أعد دورة تدريبية خاصة لتمكين الموظفين من الفئة الثالثة، من الترفيع إلى الفئة الثانية. وترى المعهد ينشط الآن كخلية نحل، بفضل جهود العاملين فيه، رغم ضعف إمكانياته المالية والتجهيزية والبشرية، فضلاً عن أن المجلس قد وجّه تعميماً إلى كل الإدارات العامة وطلب منها تزويده بالمراكز الشاغرة لديها في وظائف الفئة الثالثة، تمهيداً لإجراء مباراة للتعيين في هذه الوظائف بعد اجتياز دورة إعداد في المعهد لمدة سنة كاملة، كما تقضي الأصول، وقد أنهى المجلس المشروع بكامله، وأحاله الى رئاسة مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.
إن المجلس يعول كثيراً على موافقة مجلس الوزراء على إجراء هذه الدورة، ودورات مماثلة، في أسرع وقت ممكن، واعتماد هذه القاعدة في التعيين في وظائف الفئة الثالثة، بصورة دائمة ودورية، وذلك للأسباب التالية:
1 - إن التعيين في الفئة الثالثة من دون خضوع الناجحين في المباريات لدورة إعداد في المعهد الوطني للإدارة يلغي دور هذا المعهد ومبرر وجوده، ودوره قائم اساساً على إجراء هذه الدورات التي تعد الموظفين لتولي الوظائف القيادية علمياً ومهنياً وأخلاقياً.
2 - إن التجربة أظهرت أن المعنيين في إدارات الدولة في وظائف الفئة الثالثة من دون أن يكونوا قد خضعوا لدورة إعداد تنقصهم التجربة والخبرة والمعرفة الكافية بشؤون الوظيفة العامة وبأخلاقيات الوظيفة بما انعكس على حسن الأداء في العمل.
3 - إن قيام كل وزارة على حدة يأخذ المبادرة بطلب إجراء مباراة للتعيين في الوظائف الشاغرة لديها من شأنه أن ينعكس سلباً على وحدة ومقتضيات الوظيفة العامة، ويبقي معظم الوظائف شاغرة، كما هو الواقع حالياً، ويشجع على اللجوء إلى تكليف موظفين من فئات أدنى لإشغال هذه الوظائف لا يتمتعون بالكفاءات المطلوبة خلافاً للقانون، من جهة، وبما يُسيء إلى حسن سير العمل ونوعيته، من جهة ثانية.
والمجلس يكون قد وفّى بما كان قد تعهد به في تقريره السنوي للعام 2010، بأنه سيعمل على تفعيل المعهد الوطني للادارة وإعادة إحياء دوره، وعلى إعداد القيادات الإدارية الغنية بالعلم والمعرفة، والمفعمة بالحماس والاندفاع للخدمة العامة، والمتحررة من الضغوط والانتماءات الضيقة، وتدريب الموظفين والعاملين في إدارات الدولة ومؤسساتها العامة والبلديات، لكي تنهض الإدارة وتشكل القاطرة للعمل الحكومي.
رابعاً: مهام مستجدة:
أ - في آلية التعيينات
في الفئة الأولى والثانية:
لقد حرص المشترع على أن يولي التعيينات في الوظائف القيادية، ولا سيما في الفئة الأولى والثانية، أهمية قصوى، لأن التعيين فيها لا يخضع لمباراة، فأحاطها بالضمانات القانونية والشروط المتعلقة بالكفاءة والاختصاص، ولا سيما لرقابة وموافقة مجلس الخدمة المدنية، لكي يحول دون التعيين الكيفي، ولكي يكون التعيين مشروطاً بتوفير عنصري الكفاءة والجدارة، وفي إطار ما يتوافق مع احكام الدستور والقوانين ذات الصلة.
ولتحييد الوظيفة العامة وإبعادها عن تأثير السياسة وضغوطها، فقد وضع مجلس الوزراء آلية للتعيين بقراره رقم 12 تاريخ 12/4/2010، في الفئتين الأولى والثانية، تضمن وصول اصحاب الكفاءة والاختصاص، وأوكل هذه المهمة في ما خص وظائف الفئة الأولى للجنة تضم الوزير المختص ورئيس مجلس الخدمة المدنية وممثل عن وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، كما تضمنت الآلية معايير موضوعية للتعيين في الفئة الثانية، تكفل ترفيع أصحاب الكفاءة والمشهود لهم بخبرتهم وإنتاجيتهم وحسن سيرتهم الوظيفية.
كما انطلقت عجلة العمل، بالتعاون الوثيق والبنّاء بين مجلس الخدمة المدنية ووزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية لتعيين رؤساء وأعضاء مجالس إدارة المؤسسات العامة والمدراء والمدراء العامين فيها.
لم يتوان المجلس عن الاضطلاع بهذا الدور، والقيام به خير قيام، والحرص على تطبيق المعايير التي تؤمن تعيين من يستحق، وعلى وضع الموظف المناسب في المكان المناسب، ورفض أي اقتراح تعيين يخالف القانون أو يخرج عن المعايير الموضوعة، أو يستند إلى خيارات يغلب عليها عامل الاستنساب الكيفي على حساب الاستحقاق والجدارة.
وكان المجلس يأمل ويتوقع، نتيجة ما قام به من إعداد وتحضير وجهد كبير، لملف التعيينات، بما يضمن سرعة إنجازها ودقتها ونجاحها، أن تنتهي في مُـدّة لا تتجاوز الستة أشهر على الأكثر، إلا أن الظروف والأوضاع العامة التي سادت خلال العامين 2010 و2011، فضلاً عن الاعتبارات السياسية، قد أثرت على إنجاز هذه التعيينات في الوقت المرتقب والمرتجى، وعطلت، وإن جزئياً مسيرتها وعثرت خطواتها، بما انعكس على عجلة العمل وعلى مستوى الأداء في مؤسسات الدولة، ولا يزال المجلس يأمل، مع التعيينات الجزئية التي حصلت مؤخراً في انطلاقة جديدة تضخ الدم في أوصال الإدارات والمؤسسات العامة وتبعث الروح فيها.
ب - في سلاسل
رواتب الموظفين:
لقد أشرت في مقدمة تقريرنا للعام 2010 أن الوظيفة العامة تتعرض لتحديات كثيرة لا بدّ من الوقوف عندها ومواجهتها، بإيجاد الحلول المناسبة، ويأتي في طليعتها، التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على الأداء الوظيفي العام، وبالذات على كرامة الوظيفة العامة وحصانتها، كما على ولاء الموظف للدولة، والقدرة على معالجة مسألة الفساد في الإدارة. وهذا الوضع يتطلب، بالتالي، إعادة النظر بالرواتب والأجور لكي تتلاءم مع الاوضاع المعيشية والحياتية التي تضغط على كاهل الموظف، وتنعكس سلباً على الأداء العام.
وجد مجلس الخدمة المدنية، نفسه، باعتباره أميناً ومسؤولاً عن الوظيفة العامة بكل اوجهها، والمرجعية القانونية لكل ما يتصل بأي وجه من وجوهها، في حمأة وفي قلب هذه التحديات التي تتعرض لها الوظيفة العامة والموظفون العامون. لم يستطع أن ينأي بنفسه عمّا تتعرض له الوظيفة العامة من تحديات ومشاكل تعصف بها، وبسمعة الإدارة ومعها الدولة، وما تضم من مؤسسات، وما يقوم عليها من سلطات، فأثرنا موضوع معالجة رواتب الموظفين، بمعرض مشاركتنا في جلسات لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب، لمناقشة مشاريع واقتراحات قوانين تتعلق بتنظيم الإدارات العامة وأوضاع الموظفين، وأشرنا إلى أن النظرة الأحادية أو المجتزأة لموضوع الرواتب في القطاع العام لا يمكن ان تفي بالمطلوب، ولا تؤدي إلى معالجة المشكلة، بل تزيدها تعقيداً، ولا يجوز أن تبقى قضايا الوظيفة العامة وقضية الموظفين الإداريين، تحديداً، مهمشة أو متروكة، في الوقت الذي يطالب هؤلاء بالولاء والإنتاجية والانضباط وتقديم أفضل مستوى من الخدمات العامة، وعلى الأثر أصدرت اللجنة المذكورة توصية الى الحكومة، بعدما أبدينا استعدادنا لوضع مشروع قانون بهذا الشأن، بالاهتمام بتعديل رواتب الموظفين الإداريين، وقد استجابت الحكومة وطلبت من مجلس الخدمة المدنية رأيه بالموضوع، فكان جوابنا على الفور إحالة مشروع قانون بتعديل سلاسل رواتب الموظفين، أعد ووُضع بالتعاون والتنسيق الكامل مع وزارة المالية.
 قد نكون أقحمنا أنفسنا في ما ليس لدينا فيه سلطة أو صلاحية مباشرة، فضلاً عن دقة الموضوع وتعقيداته، لأن القانون أولانا دوراً استشارياً للحكومة في ما يتعلق برواتب الموظفين وتعويضاتهم. ولكن المسؤولية، وما رأينا وشهدنا من وقائع ومعالجات وظيفية مجتزأة من شأنها الإمعان في تدهور أوضاع الإدارة، ومعها الأوضاع المعيشية والحياتية للموظفين، جعلتنا نقتحم هذا الميدان، وأخذنا المبادرة بوضع مشروع قانون يعالج مسألة الرواتب، وما يعتريها من شوائب أو خلل، وبنينا على مبدأين:
- إحداث نقلة نوعية وقفزة محسوبة في تعديل الرواتب وتحديدها بما يتلاءم مع غلاء المعيشة ومستلزمات الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
- الأخذ بعين الاعتبار قدرة الخزينة على تحمّل هذا التحويل لسلاسل رواتب الموظفين، بحيث لا يؤدي ذلك إلى التضخم، من جهة، وجعل هذه الزيادة إسمية فقط، من جهة ثانية.
والمجلس لم يتوقف عند هذا الحد، بل عمل على معالجة مختلف المشاكل القانونية المعقدة، التي نتجت عن القوانين السابقة التي حوّلت سلاسل رواتب الموظفين، وكذلك عن بعض القوانين الاستثنائية التي خلقت أوضاعاً شاذة داخل الإدارات وبين الموظفين، مع ما أدى إليه ذلك من اضطراب في أعمال الإدارة وخلق أوضاعاً غير متساوية بين الموظفين ومن صعوبات في التطبيق، ومن دعاوى ومراجعات قضائية آلت إلى صدور أحكام وقرارات قضائية، بعضها نفذ، وبعضها لم يلق التنفيذ بعد، فأدخلنا في الأحكام القانونية لمشروع القانون المذكور، نصوصاً تعالج هذه المشاكل والأوضاع، وتضع حداً نهائياً للارتباك القائم وحالات عدم المساواة بين الموظفين، وبما يخفف من المراجعات القضائية، ويضع الأمور في نصابها الصحيح، علّ هذا المشروع يحظى بما يستحق من عناية واهتمام، ويُبصر النور في وقت قريب، ليسطح فجر الإدارة من جديد.
خاتمة
من للإصلاح؟.
الإصلاح ضرورة لا بدّ منها، وبالذات الإصلاح الإداري ليستقيم وضع الإدارة اللبنانية، ولتستقيم، بالتالي، أعمال الدولة.
ثلاثة عناوين كبرى تتصدر الإصلاح، وتتفرّع عنها عناوين صغيرة ومهمة، تنقله من حيز المرتجى إلى حيز العمل، وتتناول هذه العناوين:
- فصل الإدارة عن السياسة، وتحييد الوظيفة الإدارية، ومنع أي تدخل للسياسة في الشأن الإداري، وبما يؤدي إلى استعادة دور المؤسسات.
- العناية بالموارد البشرية، كفاءة وجدارة وقدرات، بما من شأنه أن يرفع مستوى الأداء في الإدارة وينهض بمسؤولياتها.
- إعادة النظر بالتشريعات المتعلقة بالوظيفة العامة، وبتنظيم الإدارات العامة، وتحديد هيكلياتها وتحديد وظائفها بما يتفق مع حاجاتها.
هل يكون للإصلاح مكان في اهتماماتنا، هل يكون للإصلاح نصيب من النجاح؟ سأنتظر، سأبقى منتظراً، سيطول انتظاري. سأبقى قابضاً على جمرة الإصلاح في يدي، لن أدعها تسقط، ستحرق يدي، كما أحرقت أيد كثيرة من قبلي، وستحرق أيد من بعدي، ولكن لن أترك لليأس سبيلاً إلى قلبي، ستبقى جذوة الاصلاح مشتعلة، سنبقي، مع رواد الإصلاح، جمرة الإصلاح مضيئة.
*رئيس مجلس الخدمة المدنية


مقالات اليوم
الاقتصاد استمر في دائرة التردّد والحذر حركة التبادل التجاري انخفضت 3.73٪ في آب ( المحرر الإقتصادي)
بين السطور سالكة وآمنة ( د. عامر مشموشي)
نقطة و سطر أين علماء الإسلام..؟ ( «نون...»)
«العدلي» يحكم غيابياً على أربعة في «البارد» بالإعدام ويستجوب 6 بملف 36 ويرجئ اثنين للمرافعة والحكم ( هدى صليبا)
تلفزيونيات ( عبد الرحمن سلام)
معالي الوزير نهاد المشنوق.. بين الصحوة والصحوات.. ( أحمد الغز )
بنالتي الرياضي يبقى ( حسان محيي الدين)
حكايات الناس غسل القلوب! ( امال سهيل)
مع الحدث دولة فلسطينية ( كمال فضل الله)
أصول العائلات البيروتية -99- «عائلات الكريد» البيارتة:كريدلي وكريدي وكريديِّة يتقدّمهم الزعيم الشعبي «أبو عفيف» ( د. حسان حلاق )
«طبّاخو» التمديد لمجلس النواب يضعون اللمسات الأخيرة لإنضاج «الطبخة» تحاشياً للطعن الدستوري إنتخاب رئيس الجمهورية قضية ميثاقية وطنية وليست خصوصيّة مسيحيّة ( حسن شلحة)
«المستقبل» يتفهّم إعتراضات الراعي وبعض حلفائه على التمديد لكنه يعتبره خطوة لا بد منها لتجنيب المؤسّسات الفراغ الشامل ( عمر البردان)
استطلاع
هل تؤيد انتقادات الوزير نهاد المشنوق لحزب الله ؟