تعطيل السلسلة ابعاده سياسية وليس الخلاف على نسب الضرائب الجديدة

الهدف المخفي قانون الانتخابات أو دفع فواتير إقليمية على حساب الشعب اللبناني

معروف الداعوق

يؤكد البعض بأن ما حصل في جلسة مناقشة مشروع السلسلة وما تبعه من تحركات غوغائية في الشارع مرتبط إرتباطاً وثيقاً بمجريات الأمور  في لبنان ودول الجوار..

طرح موضوع تعطيل إقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب في المجلس النيابي الأسبوع الماضي على النحو الذي حصل من خلاله تساؤلات واستفسارات عديدة عن الأسباب والجهات التي تقف وراء هذا التعطيل ومدى تأثيره على التحالفات المنضوية في إطار الحكومة الحالية وعلى الأوضاع الاقتصادية والمالية التي باتت تقلق اللبنانيين والخشية من تكرار سيناريو الانهيار النقدي الذي شهده لبنان في العام 1992 ويومئذ بفعل الزيادات غير المحسوبة على الرواتب والأجور بنسب تفوق قدرة الخزينة على تحمل اعبائها.
بعض المراقبين اعتبر ان تعطيل مشروع السلسلة ما كان ممكن ان يحصل في المجلس النيابي لولا مشاركة بعض القوى الوازنة في التركيبة الحكومية بهذا القرار ولأن المستقلين أو «حزب الكتائب» ليس لهم القدرة النيابية على التعطيل مهما تصاعدت حدة مواقف رئيسها النائب سامي الجميل وغيره.
ويخشى هؤلاء ان يكون ما حصل بمثابة رسائل موجهة إلى القيمين على التركيبة الحكومية وتحديداً رئيسها لعرقلة انطلاقة الحكومة أو لتحديد إطار عملها بامور معينة أو لممارسة ضغوطات موجعة لكبح جماح اعتماد أي مشروع قانون انتخابي لا يتلاءم مع مصالح ونفوذ هذه القوى.
ومن جهة ثانية يربط بعض السياسيين ما حصل في جلسة مناقشة مشروع السلسلة وما تبعه من تحركات غوغائية في الشارع مرتبطة ارتباط وثيقاً بمجريات الأمور في لبنان ودول الجواروتحديداً في سوريا والمنطقة وليس منفصلاً عنه بالرغم من محاولات البعض فصل هذه المجريات واعتبار لبنان بلداً محصّناً لا يتأثر بها وما يحصل فيه إنما هو نتاج الخلافات والتجاذب السياسي بين مختلف الأطراف.
ويضيف هؤلاء إن تذّرع بعض الأطراف السياسيين الذين انسحبوا بهدوء من جلسة مناقشة السلسلة بمسألة رفضهم تأييد فرض ضرائب جديدة على الشعب اللبناني، لا يطابق مواقف هؤلاء في جلسات مناقشة مشروع الموازنة بالحكومة أو جلسات اللجان النيابية كونهم وافقوا خلالها على رزمة من هذه الضرائب التي لا يتأثر بها المواطنون العاديون وهي تحصّل من أصحاب المداخيل المرتفعة نسبياً، في حين يبدو جلياً ان الهدف من وراء هذه الممارسات السلبية ليس مشروع السلسلة الذي دخل حالياً مرحلة جديدة من الجمود، إنما هو في مكان آخر ويتجاوز كل ما يعلن في هذ الخصوص. ويلفت هؤلاء السياسيون لو كانت مسألة الضرائب أو بشكل أوضح الواردات التي تسعى الحكومة لتحقيقها من خلال البحث عن أموال إضافية لتمويل مشروع السلسلة أو اي أمور أخرى يحتاجها اللبنانيون هي المشكلة الحقيقية التي عطلت السلسلة، لكان بالامكان مقاربة هذه المسألة بطريقة اكثر عقلانية وتروٍ وتم التوصل إلى وضع الحلول الملائمة لها بالتوافق بين جميع الاطراف. ولكن ما رافق عملية التعطيل وتبعها في الشارع يؤشر أن التعطيل كان بقرار سياسي مموه من هذه القوى التي عطّلت او ساهمت بتعطيل جلسة مناقشة مشروع السلسلة وليس تحركات الشارع التي تمّ اختراقها من رموز وجهات عديدة مشبوهة ولها سجل حافل بقمع وترهيب اللبنانيين ولها ارتباطات مخزية مع النظام السوري وغيره من الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية بالمنطقة.
ويستدل من التصرف الغوغائي الذي طبع سلوكية بعض المتظاهرين إزاء وجود رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لمحاورتهم في المطالب المطروحة والرد عليه بأبشع الممارسات، أن هدف هؤلاء الغوغائيين ليس محاورة السلطة بموضوع الضرائب وغيرها وإنما الهدف المخفي هو في مكان آخر وليس التظاهر والتعدي على عناصر الأمن وإطلاق العبارات البذيئة وغير اللائقة الا في سبيل بلوغهم هذا الهدف الذي قد يكون للضغط على القوى التي ترفض طروحاتهم الملتبسة في قانون الانتخاب العتيد أو لتسديد فواتير إقليمية لها ارتباط وثيق بالحرب الدائرة بسوريا على حساب لبنان وشعبه، وفي كلتا الحالتين فان تعطل السلسلة مرتبط بقرار سياسي وليس بالتحركات في الشارع.

تعليقات الفيسبوك