الأم والأمومة

موقع اللواء

ليس لإكرام الأبوين، والأم أولهما، يوم معين في السنة، فاكرامهما واجب كل يوم من أيام السنة، لا في الحادي والعشرين من آذار من كل سنة، ثم نهملهما ولا نسأل عنهما على مدار السنة كما يفعل معظم أهل الغرب بآبائهم وأمهاتهم..
ان اكرام الوالدين فرض عين على كل مسلم ومسلمة، والاحسان اليهما فرض واجب على الأبناء، كما ورد في نصوص القرآن والسنّة، ولقد رفع الله تبارك وتعالى شأنهما إلى درجة عالية حيث قرن اسمه العظيم باسميهما في آية واحدة وأوصى الأبناء أن يخفضوا لهما جناح الذل من الرحمة، وألا يتأففوا منهما أو ينهروهما وخصوصاً حين يبلغان من العمر عتّياً. قال عز وجل: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً، إما يبلغّن عندك الكبر أحدُهما أو كلاهما فلا تقل لها أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربّياني صغيرا}..
ولا ينكر أحد أن معظم شبابنا وشاباتنا في مجتمعنا يكرمون آباءهم وأمهاتهم، حيث تراهم في يوم عيد الأم مزدحمين على أبواب محالّ الحلويات لشراء قوالب الحلوى، وعلى أبواب المتاجر لشراء الهدايا الجميلة التي ترضي أذواق الامهات تكريماً لهن واعترافاً بجميلهن..
ولكننا بالمقابل، ومع الأسف، نرى شباباً وشابات، لا يسألون عن أمهاتهم ولا يكترثون لهن ولا يسمعون نصائحهن بل ويتمنون موتهنّ. وعقوق الوالدين من الكبائر التي يعاقب الله عليها أشد العقاب، بل هو من أكبر الكبائر. قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أنبئكم عن أكبر الكبائر، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: الشرك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور».
وإذا كان عقوق الوالدين وهما في بيتهما مذموماً إلى هذه الدرجة، فكيف يكون الحال إذا أخرج الابناء آباءهم أو أمهاتهم من منازلهم ليدخلوهم إلى دار العجزة حيث يتركونهم لأقدارهم دون أن يكلفوا خاطرهم بالقيام بزيارة اسبوعية أو حتى شهرية أو ربما سنوية، فأين رد الجميل للامهات والآباء في هذا الصنيع الشنيع؟..
أذكر أنني كلفت مرّة باجراء تحقيق صحفي مع والدات رماهن أولادهن في دار العجزة، وحين استمعت اليهن وهن يتحدثن عن مأساتهن وهن بعيدات عن منازلهن، بناء على رغبة زوجة الابن أي الكنّة في غالب الأحيان، شعرت بأسى عميق لم يفارقني مدة شهور طويلة وأنا أفكر بمصير هؤلاء النسوة الفضليات الامهات اللواتي صرفن العمر كله في حضانة أولادهن ورعايتهم وتربيتهم وتعليمهم فكانت النتيجة رميهّن في دور العجزة ومآوى المسنين بدل اكرامهن وتوقيرهن ورد جمائلهن وتعويض شقائهن أعواماً طويلة..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على شفير قبره: «يا معشر المهاجرين والأنصار، من فضّل زوجته على أمه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً الا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن اليها ويطلب رضاها، فرضى الله في رضاها وسخط الله في سخطها»..
ليت خطباء الجمعة والواعظون والدعاة وأصحاب الجمعيات الاسلامية، ليتهم جميعاً يقومون بتوعية الشباب والشابات وخاصة المقبلين منهم على الزواج وتحذيرهم من مغبة الاستخفاف بحقوق الوالدين، وخاصة الامهات، وكذلك تنبيه زوجات الأبناء إلى ضرورة الوقوف عند حدودهن وعدم استغلال محبة أزواجهن لهن للتطاول على كرامة آبائهم وامهاتهم والاستبداد بهم ورميهم في دور العجزة…
وكل يوم والأمهات بخير..

خليل برهومي

تعليقات الفيسبوك