قضاة الشرع الحنيف في أجواء الإحتفال بيومها: لتعزيز مظاهر وأعمال بر الأمهات حفاظاً على المجتمع من الإنهيار

موقع اللواء

الأم هذه الكلمات الصغيرة الأحرف، ولكن تحمل في طياتها أسمى معاني الحب والعطف والحنان..
هذه الإنسانة العظيمة كيف لا نحبّها ونبرّها وهي التي ضحت بالكثير من أجلنا، ضحت بشبابها لنكبر.. كيف لا وهي التي سهرت بجانبنا إذا مرضنا! كيف لا وهي التي ربتنا وعلمتنا وكبرتنا حتى أصبحنا أمهات..
فكيف لا نبرها ونجلها وهي التي أوصانا بها الرسولصلى الله عليه وسلم عندما سأله الإعرابي من أحق النّاس بصحبتي؟ قال أمك، ثم من؟ قال أمك، ثم من؟ قال أمك، أمك، أمك، ثم أبوك.
كيف لا نحبها ونبرها وهي التي أوصانا بها القرآن الكريم وكررر تلك الوصية لفضل الأم ومكانتها فقال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {ووصينا الانسان بواالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين}..
فإذا كان محور اهتمام الأم هو أولادها، فالأمهات أيضاً مسؤولية الأبناء، فكم من أولاد تخلوا عن أمهاتهم عندما كبروا.. فالاحتفال بالأم لا بدّ وإن يكون على مدار العام سواء من خلال تواجد الأبناء مع الأمهات والاستماع إلى مشاكلهن التي تسبب لهن الحزن أو الكدر، ولا بدّ من اشباع رغبتهن في الإحساس باهميتهن وانهن ما زلن يلعبن دوراً في حياتهن في النصح والإرشاد..
هذه هي الهدايا التي تريدها الأم في يومها من أبنائها.. هدية مليئة بالشكر والامتنان لما قدمته لهم، وطلب الرضا منها والسماحة إذا قصرنا في حقها.. فكل عام وكل أمهات العالم بخير.. ماذا يقول العلماء لأمهات اليوم هذا وسنناقشه في التحقيق التالي:

الكردي
القاضي أحمد درويش الكردي قال: نقول للأم في يومها ان كلمة الأم هي من أعظم الكلمات، ولذلك كانت الأم هي الحاضن لكل أفراد المجتمع، وقد كرم الله تعالى الوالدين عموماً والأم خصوصاً، وكذلك الأم هي مربية الأجيال، بل هي من تعد رجال المستقبل، وكل رجل مسؤول ان لم يعرف حق الأم وقدرها فليس برجل.
وأضاف: وأنا أقول انه ظلم للأم أن يكون لها يوم في السنة بل يجب أن تكون الأيام كلها عيداً لها لتكريمها ولتعزيز دور الأمومة في المجتمع، وأن المرأة تعطي جهدها ووقتها لإمومتها وتربية أولادها تكون المرأة ناجحة وتفتخر بما انجزت كالسيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين وزوجة النبيصلى الله عليه وسلم التي وقفت معه تسانده وتؤازره في دعوته وانفقت مالها في سبيل هذا الدين العظيم، فهذه هي أمنا وأم المؤمنين التي دعا لها رسول اللهصلى الله عليه وسلم حينما شكت اليه ما يصيبها من تعب للقيام بشؤون بيتها وأولادها أن بشرها بأن الله سيعطيها بيتاً في الجنة من قصب، قصب من ذهب وقصب من فضة لا نصب ولا صخب.
وأضاف: وأقول أيضاً للأم في عيدها: أي امرأة تقدم العمل الاجتماعي العام على أمومتها وعلى تربية أبنائها، تكون مقصرة بحق الأجيال ومضيعة لمستقبلهم، فالأم هي أساس المجتمتع اذا صلحت صلح المجتمع واذا فسدت فسد المجتمع كله
واختتم قائلاً: أدعو جميع الأبناء الى اغتنام وجود أمهاتهم فلا ينشغلوا عنهن بزوجة أو ولد أو عمل، واجتهد أن تتصبحوا في كل صبيحة يوم بأيامكم تطلبون رضاها وتأخذون بركتها وتبدأوا يومكم بهذا العمل الجليل وتعلموا أبناءكم وأولادكم برّ الأم والصلة معها والتواصل معها طول العمر.
غندور
أما القاضي الشيخ زكريا غندور فقال: بداية بمناسبة عيد الأم أتمنى لكل الأمهات دوام الصحة والإيمان والثبات على نهج الحق والحقيقة ونقول لكل الأمهات ان مقامها عند الله عظيم، وقد أوصى النبيصلى الله عليه وسلم لمن جاء سائلاً، مستأذناً بالجهاد، فقال هل من والديك أحد حيّ فقال: كلاهما قال اذهب فمنهما تجاهد، والصحابي الذي سأل رسول اللهصلى الله عليه وسلم من أحق الناس بصحبتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمك، أمك، قال ثم؟ من قال صلى الله عليه وسلم أمك هذه الوصية بالأم تحمل الإحترام والمحبة وللمجتمع كله لأنها أعطت أعز ما تملك أعطتها حياتها لأولادها وأكبر دليل على ذلك الاعرابي الذي قال يا رسول الله لقد حجيت وأنا أحمل أمي هل أكون قد أوفيتها حقها؟ قال الرسولصلى الله عليه وسلم: لا ولا بطلقة من طلقاتها.
فالأم لا يستطيع أحد أن يوفيها حقها وتكريمها كان بقوله تعالى {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا} ولم يقدم ربنا لعبادته أحداً، إلا الوالدين، وقال في كتابه العزيز {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً}.
وقال رجل للنبيصلى الله عليه وسلم ان أمي توفيت فقال أقفل باب من أبواب الخير عنك، فهذه المرأة لا تستطيع ان تكافئها أبداً لأن ما قدمته لا يكافئ ولا يقابله بشيء.
واختتم قائلاً «عيد الأم هو عيد تكريم الانسان الذي يعطي دون مقابل وأي عيد يناسب هذا العطاء، وعقوق الأبناء مع أمهاتهم عقوبة في الدنيا والآخرة، فلنقل للأمهات صبراً فإن جزاءكم عند الله عز وجل يوم تلد كل نفس ما عملت من خير».
الحاج شحادة
{ أما القاضي حسن الحاج شحادة فيقول: بمناسبة ذكرى عيد الأم وهو يعتبر من اسمى واغلى المناسبات على جميع افراد الاسرة من الاولاد والآباء سواء امهاتهم وامهات آبائهم…
واتوجه لكل أم لبنانية في العالم باجمل التحيات واجمل التمنيات بطول العمر ومنحها ما قامت به من عناية وسهر وتضحيات تجاه أولادها، ان تحظى بمثل ذلك من أولادها اليوم وهذا اقل ما يجب علينا تجاه كافة الامهات.
وأضاف: ولا ننسى حق الشرع الاساس الذي اوجبه علينا تجاه الأم حيث جعلها مدخلاً لكل ابنائها إلى جنته سبحانه وتعالى فلا يدخل الجنة من في قلب امه غضب أو عدم رضى عليه وهذا ما اخبرنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
واضاف: ومهما وصفنا الأم يبقى اللسان عاجزاً عن وصف احساس الوالدة والأم عند الحمل وعند الولادة وعند التربية والرعاية فهي عانت الآلام وعانت التضحيات والسهر كي يكون اولادها بخير وان يصلوا إلى ارقى المراتب العلمية والاجتماعية والثقافية، فما نسعى إليه من اكرامها وتكريمها لا يتجاوز القليل والنذير لما قامت به هي تجاهنا.
واضاف: وقلت واقول انني اتمنى لكل أم في هذه الدنيا ان يمن الله عز وجل عليها بالصحة والعافية والسلامة من كل مكروه وان يفرحها باولادها وان يمن عليها بنعمه وان يرضى الله عنا وعنها وترضى عنا حتى يرضى الله وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عنا.
واتوجه لكل ولد أو ابنة يوصفون بالعاقين لإمهاتهم وآبائهم وبالتحديد الأمهات «لا تحسبن انفسكم بمنأى عن عذاب جهنم ما لم تكن امهاتكم راضية عنكم فالدنيا ام وعليكم ان تعوا انه مهما قمتم من واجبات تجاهها لن تقدموا لها جزءاً يسيراً مما هي قامت به تجاهكم ووصف العاق لكم هو قليل وقليل جداً، وعليكم ان تعودوا إلى رشدكم وتعودوا إلى رضى امهاتكم وتطلبوا منهن العفو والصفح وهن اكرم منكم بكثير لانهن مهما فعلتم بهن ربما لا يكن غاضبات عليكم جميعاً حباً بكم، ولو كان ذلك فعلاً لن يكون مبرراً لكم من غضب الله عليكم حتى ترضى امهاتكم عنكم»، فبادروا إلى نيل رضى امهاتكم قد تحظوا بحظ من جنة الله عز وجل يوم الحساب ويوم العرض عليه.
واتمنى لكل الامهات يوماً سعيداً وعاماً مباركاً وعمراً مديداً مليئاً بالصحة والعافية والسلام، وكل عام وكل امهات العالم بألف خير.
منى توتنجي

 

تعليقات الفيسبوك