الصراع بين العقل والقلب

سهام شقير

لله ما اشد وطأة الصراع بين العقل والقلب انه الألم والعذاب والمصائب
لو اراد الانسان ثماراً من هذا الصراع لا يجتني سوى الشوك من ثمار الاطايب
لأن بين العقل والقلب فرقاً شاسعاً كلاهما مختلف عن الآخر بالمكاسب
العقل هو الضمير والوجدان وسيَّره سواء السبيل لكل الاهداف والمطالب
وهو الهدوء والسكينة وراحة البال وصولاً لنتيجة جيدة بالرغائب
يعش خالي البال لا هم يلازمه ينام مرتاح الضمير بعيداً عن القلق الواصب(1)
والعقل لا يستفزه عمل عقباه ضرر وحسرة وندم ينهش الانسان بالمخالب
حسن العقل غاية الشرف والسؤدد بصحة التفكير والمنهج اللاحب(2)

اما القلب فهو مرتبط بالعاطفة وكم من اخطاء فيها مخالفة لكل المآرب
والعاطفة تهتز لكل رياح تحركها كيفما شاءت دون رادع ولو مليئة بالعواقب
كم من عاطفة تغلبت على الفكر السليم الصائب فأوصلته إلى شطوط الخوارب(3)
لأن من يعش صراعاً بين قلبه وعقله يثور لأتفه الاسباب يلوم ويعاتب
ويتكلم كلاماً نابياً دون ان يفقه مع من يتكلم لا فكر ولا عقل يراقب
ليعود إلى الحسرة والندم بعد فوات الاوان وهو خاسر حزين خائب
انما لكل قاعدة استثناء فلو ميول العاطفة يميل للخير هو خير محازب
أو تكون للإعمار لا للدمار أو تكون للعفو والمصالحة أو جامعة الحبايب
اهلاً بها ما اجملها وما ارقها وما احوجنا إليها لتكون خير مصاحب
أو لتكون لترميم تصدع يكاد ينهار من تشتت الافكار والتصرف الكارب(4)
هنا واجب العقل انحيازه للعاطفة لأن العقل مع العاطفة اجدى مخاطب
علينا بميزان العدالة ليحكم بين العقل والقلب لأنجع مكسب للجلائب(5)
كي يعيش طيلة حياته مرتاح الضمير لا يندم ولا يكون كالغراب الناعب
الانسان يحصد ما يزرع اما الهبوط إلى الاسفل أو لأعلى المراتب

1- الواصب: الدائم، 2 – المنهج اللاحب: الطريق المستقيم، 3 – الخوارب: الخراب المهدم، 4 – الكارب: المغموم، 5 – الجلائب: ما يُجلب.

تعليقات الفيسبوك