حوار السلام.. من اليمن

موقع اللواء

تقلّبت الأحوال باليمن السعيد بتاريخه وماضيه من استقرار ونظام واطمئنان، إلى بلد شقي باضطراب وفوضى وقلق من حاضره.. على مستقبله!
تنقّل من سلام سلبي إلى حرب مدمِّرة طالت بُنى البلد ومقدراته، عصفت بُمنى تحسين وتطوير علاقاته، شتّتت عقلاءه، وهدّدت نسيجه الوطني بتمزيقه.
لا غرابة؛
تلك طبيعة الحرب المغايرة لطقوس السلام؛ والتي توجب انبعاث الدعوة إلى السلام.
المفزع من آثار الحرب أو العدوان، الطغيان أو الهذيان، يُوجِّه دائماً «المتضرّرين» صوب حث مساعي السلام والدعوة إلى حوار بين «المضرّين» بوحي أشلاء ودماء الأبرياء من أطفال ونساء؛ وهلاك الجائعين، ومعاناة المصابين.
أتسبّب فيه أشقياؤه وأبناؤه أم تورّط فيه أشقاؤه وأصدقاؤه.
لقد أُريدَ من «غاوين» أنْ يرعووا عن غيّهم، لكنهم جميعاً تمادوا في الغي والضر والإثم والعدوان.
والأدهى ألا حوار سلام، بين المعنيين «الحقيقيين» حتى الآن!
وبات الناس في فزعٍ من غارةٍ هنا ووخزٍ مباغتِ هناك، وينتصب شرط من هنا وتنتثر شروط من هناك، دونما لقاء يبعث الاطمئنان.
حتماً، لما تقنّع المنتفعون بعد «مساوئ» الحرب بـ«محاسن» السلام، ففي المساوئ منافع لهم، تفوق خسائرهم من شيوع المحاسن!
إنّ الأَمَرّ في منافعهم، الدفعُ «بالتي هي (أسوأ)» صوب التنافر الخناق. والانتحاء بعيداً عن الدفع «بالتي هي أحسن» صوب التعايش الخلاق.
لقد نصبوا من الأتباع حقداً وسهاماً لا برداً وسلاماً. وجعلوهم حرباً على بعضهم بعضاً، ومن لم يشنوا الحرب بذخائر المدافع، ذخروا ألواح مفاتيحهم، «حدّوا» ألسنتهم و«خَنْجَروا» حناجرهم حتى غاضت أفواههم بغضاً ونفوراً، وحقداً وفجوراً، حتى شاهت وجوه صفحات التواصل الاجتماعي بما يخطون ويخطئون. فغرد البوم والغربان، وخفت هديل الحمائم، وانكسرت أغصان الزيتون، وغدت أشواك الصبار أشجار السلام!
هنا، لا تنكلف الأيامَ ضد طباعها فنطلب تحوّل الشياطين إلى ملائكة، إنما بأمر «الله: السلام»، مع كل دعاة السلام، نقول ليناً لكل مَنْ يتذكر أو يخشى:
يا شقيقي؛ لا تكن شقيي بين الأنام.
يا صديقي؛ لا تعترض طريقي إلى السلام.
ويا بني وطني؛ حسبكم ما غمرتم به وطني من الآلام.
«لقد جرى ما جرى فكفى وألف كفى».
ليكف اللسان عن الشر ويطلب السلام ويجد في أثره، طبقاً لرسل الصلبان.
اتركوا المؤمنين بحق الحياة يدخلون «في السلم كافة»، حسبما نصّ القرآن.
و«قولوا للناس حُسناً» مفتتحين حوار السلام ليملأ الخير الأركان.
وينعم الأبرياء بعموم الأمن وصدق الإيمان.
لطفي نعمان – صنعاء

تعليقات الفيسبوك